شركات المغرب المليارية تفرض نفسها في قلب معركة النفوذ الاقتصادي الإفريقي

يواصل المغرب ترسيخ موقعه ضمن أبرز المراكز الاقتصادية بالقارة الإفريقية، بعدما بلغ عدد الشركات الوطنية التي تجاوز رقم معاملاتها سقف مليار دولار ما لا يقل عن 20 شركة، في مؤشر يعكس تحولا نوعيا في بنية الاقتصاد الوطني وصعود فاعلين كبار باتوا يحتلون مواقع متقدمة داخل سلاسل القيمة الإقليمية والدولية.

وتبرز هذه المعطيات تنامي القوة الاقتصادية للمملكة داخل مشهد إفريقي يعرف إعادة تشكل متسارعة، حيث لم يعد بلوغ عتبة المليار دولار حدثا استثنائيا، بل أصبح مؤشرا دالا على النضج الاقتصادي وقدرة المقاولات الكبرى على توسيع نفوذها في الأسواق وقيادة قطاعات استراتيجية.

وفي صدارة هذه الشركات، يواصل المجمع الشريف للفوسفاط فرض مكانته كقاطرة صناعية وتصديرية كبرى، برقم معاملات يناهز 9.7 مليارات دولار، متبوعا بمجموعة رونو المغرب بحوالي 6.3 مليارات دولار، ثم المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بنحو 4.3 مليارات دولار، ما يعكس الوزن المتزايد للقطاعات الصناعية والطاقية في تشكيل القوة الاقتصادية للمملكة.

كما يكشف ترتيب أكبر الفاعلين عن تنوع واضح في القاعدة الاقتصادية الوطنية، مع حضور بارز لقطاعات الاتصالات والأبناك والطاقة والنقل، من خلال شركات ومؤسسات كبرى من قبيل اتصالات المغرب والتجاري وفا بنك والبنك الشعبي المركزي وأفريقيا سمادك وفيفو إنرجي المغرب والخطوط الملكية المغربية وبنك أوف أفريقيا.

ولا تقف هذه الدينامية عند حدود الكبار التقليديين، إذ تنضاف إلى هذا النواة الصلبة مجموعة أخرى من المقاولات العاملة في التوزيع والتأمين والصناعات الغذائية والبنيات التحتية، بما يرفع عدد الفاعلين المغاربة الذين بلغوا الحجم المالي الحاسم إلى ما لا يقل عن 20 شركة.

وعلى المستوى القاري، تظل جنوب إفريقيا في موقع الصدارة من حيث عدد الشركات التي تتجاوز مداخيلها مليار دولار، مستفيدة من عمق سوقها الداخلية وقوة مجموعاتها الكبرى، فيما تبرز مصر ونيجيريا كقطبين اقتصاديين وازنين.

ويستند هذا التموضع إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها الاستقرار الاقتصادي النسبي، وتنوع النسيج الإنتاجي، وجاذبية المملكة للاستثمارات الصناعية، إلى جانب البنيات التحتية اللوجستية التي عززت قدرة المغرب على الاندماج في المبادلات الإقليمية والدولية.

كما تؤكد هذه المؤشرات أن المغرب لم يعد يتحرك في الهامش داخل الاقتصاد الإفريقي، بل بات يشكل منصة اقتصادية ومالية وصناعية ذات وزن متزايد، قادرة على احتضان فاعلين كبار وتوسيع حضورها في قطاعات حيوية ذات قيمة مضافة مرتفعة.

ويبرز صعود هذه الشركات الكبرى مسارا أوسع تعيشه المملكة، عنوانه الانتقال من اقتصاد يعتمد على قطاعات محدودة إلى نموذج أكثر تنوعا وصلابة، مدفوعا بصناعة متقدمة وخدمات مالية واتصالات وطاقة ونقل، وهو ما يعزز موقع المغرب كأحد أبرز المراكز الاقتصادية الصاعدة في إفريقيا.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك