كواليس أفشلت الاجتماع المغربي الفرنسي.. اليد الخفية لأخنوش في إبعاد لقجع وبركة والسكوري وبنعلي وبنيحيى عن اتفاقيات قطاعاتهم وإلغاء لقاءات ثنائية في آخر لحظة

لم تنته الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى المغربي الفرنسي عند حدود الصور الرسمية ومراسم تبادل الاتفاقيات، إذ تكشف معطيات حصل عليها موقع “هاشتاغ” أن الساعات الأخيرة التي سبقت الاجتماع شهدت تغييرات متلاحقة طالت لائحة الوزراء والمسؤولين المغاربة، وأربكت برنامج اللقاءات الثنائية مع أعضاء الوفد الفرنسي، بعدما غاب أصحاب حقائب حكومية عن توقيع اتفاقيات ترتبط مباشرة بقطاعاتهم، وألغيت اجتماعات عمل كانت مبرمجة سلفا.

وأفاد مصدر حكومي لموقع “هاشتاغ”، أن لوائح المشاركة والتوقيع لم تستقر إلا في وقت متأخر، بعدما جرى حذف أسماء وزراء ومسؤولين يشرفون على قطاعات استراتيجية حاضرة في الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، مقابل إسناد أدوار التوقيع إلى أعضاء آخرين في الحكومة.

وأوضح المصدر أن التغييرات امتدت إلى إلغاء عدد من اجتماعات العمل الثنائية التي كانت مبرمجة بين وزراء مغاربة ونظرائهم الفرنسيين، وإعادة ترتيب جدول الأعمال في الساعات الأخيرة، ما وضع عددا من أعضاء الوفد الفرنسي أمام برنامج مختلف عن الترتيبات التي جرى إعدادها قبل وصولهم إلى الرباط.

وكشف مصدر موقع “هاشتاغ” أن مسؤولين فرنسيين عبروا عن قلقهم من هذه التغييرات، بعدما كانوا ينتظرون عقد مباحثات قطاعية مع الوزراء المغاربة الذين يديرون المجالات نفسها، قبل أن يفاجؤوا بتغيير بعض المواعيد، أو إلغاء اجتماعات كانت مخصصة لمناقشة ملفات مشتركة.

ومن بين أبرز الأسماء التي غابت عن مراسيم التوقيع، نزار بركة، وزير التجهيز والماء، رغم توقيع بيان متمم لبروتوكول التفاهم الخاص بتأكيد الشراكة في قطاع الماء، وهي وثيقة ترتبط بصورة مباشرة بالقطاع الذي يشرف عليه.

وتولت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، التوقيع على البيان المرتبط بقطاع الماء، إلى جانب مسؤولين فرنسيين، بينما بقي نزار بركة في مكتبه الوزاري.

كما شملت لائحة الغائبين، فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، رغم الحضور القوي للتمويل والالتزامات المالية داخل الاتفاقيات الموقعة، خاصة بروتوكول تعاون يهم تفعيل تمويل مشروع خط القطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش.

وغابت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، عن الاجتماع الذي شارك فيه من الجانب الفرنسي رولان ليسكور، وزير الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والطاقة والرقمنة، في وقت حضرت فيه الطاقة والانتقال الأخضر والاستثمارات الصناعية ضمن الملفات المطروحة بين البلدين.

وسجل الاجتماع كذلك غياب يونس السكوري أوباحسو، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، وهشام صابري، كاتب الدولة المكلف بالشغل، ولبنى طريشة، المديرة العامة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، رغم حضور ملفات مرتبطة بالتكوين والكفاءات والتشغيل، ومشاركة مسؤولين فرنسيين يشرفون على هذه المجالات.

كما غابت نعيمة بنيحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، عن توقيع إعلان نوايا يتعلق بالسياسة الخارجية النسوية، الذي وقعه وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إلى جانب وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، جون نويل بارو.

ورغم أن الإعلان يندرج ضمن المجال الدبلوماسي، فإن ارتباطه بالسياسة الخارجية النسوية كان يسمح بحضور القطاع الحكومي المكلف بالمرأة والأسرة، أو إشراك عبد الجبار الراشدي، كاتب الدولة لدى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة المكلف بالإدماج الاجتماعي.

وبحسب مصدر موقع “هاشتاغ”، فإن ما جرى خلال إعداد برنامج الاجتماع لم يكن مرتبطا بارتباك تنظيمي وحده، إذ تحدث عن “حسابات سياسية ضيقة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش كانت وراء إعادة توزيع الأدوار وإبعاد عدد من الوزراء عن اتفاقيات ترتبط باختصاصاتهم”.

وأشار المصدر ذاته إلى أن فريق رئيس الحكومة “فرض أجندات محددة على برنامج الاجتماع وعلى تركيبة الحضور المغربي، مشيرا إلى أن توزيع التوقيعات واللقاءات لم يخضع لمنطق الاختصاص القطاعي، وإنما تأثر باعتبارات سياسية ضيقة مرتبطة بمن يتقدم إلى الواجهة ومن يبقى في مكتبه الوزاري.

وأوضح أن تدخل فريق عزيز أخنوش في البرنامج شمل إعادة ترتيب أسماء الوزراء المشاركين، وتغيير المخاطبين الذين كان مقررا أن يلتقيهم أعضاء الوفد الفرنسي، وإلغاء عدد من الاجتماعات الثنائية من الأجندة في وقت متأخر.

واعتبر مصدر موقع “هاشتاغ” أن هذه الطريقة في تدبير الموعد وضعت الحسابات السياسية لرئيس الحكومة داخل اجتماع يرتبط بمستقبل الشراكة المغربية الفرنسية، وأضعفت حضور قطاعات حكومية كان يفترض أن تقود المفاوضات المتعلقة بمجالاتها.

وتساءل المصدر عن الأسباب التي دفعت عزيز أخنوش إلى إبعاد فوزي لقجع عن ملفات مرتبطة بالتمويل والميزانية، ونزار بركة عن توقيع وثيقة الماء، وليلى بنعلي عن مباحثات الطاقة، ويونس السكوري وهشام صابري ولبنى طريشة عن ملفات التشغيل والتكوين، ونعيمة بنيحيى عن اتفاقية تخص قطاعها الحكومي.

وشدد المصدر على أن الوزراء الغائبين عن التوقيعات سيجدون أنفسهم مطالبين لاحقا بتنفيذ التزامات ووثائق لم يوقعوا عليها، وبعضهم لم يشارك بالصورة الكافية في المباحثات النهائية التي سبقت اعتمادها.

وتثير هذه الكواليس تساؤلات حادة حول الأيادي التي تدخلت في الساعات الأخيرة وساعدت عزيز أخنوش في إعادت هندسة الوفد المغربي، وإبعاد وزراء عن طاولات تخص قطاعاتهم، وإلغاء اجتماعات أعد لها الجانب الفرنسي مسبقا، قبل توزيع أقلام التوقيع وفق أجندة بعيدة عن منطق الاختصاص الحكومي.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك