تشهد أسواق التمور بالمغرب خلال شهر رمضان حركية تجارية مكثفة، مع تزايد الطلب على مختلف الأصناف المحلية والمستوردة التي تتقاسم رفوف الأسواق، وسط تفاوت واضح في الأسعار والجودة.
ويؤكد مهنيون أن التمور المغربية، وعلى رأسها “المجهول”، ما تزال تحافظ على موقعها في السوق رغم وفرة المنتوجات الأجنبية القادمة من دول عربية وآسيوية.
وفي جولة بأسواق الدار البيضاء، يعرض التجار تشكيلة واسعة من التمور المستوردة من العراق ومصر وتونس والأردن والإمارات والسعودية والجزائر، بأسعار متفاوتة تمتد من الفئات الاقتصادية إلى الأصناف الفاخرة.
ويشير باعة إلى أن التمور العراقية والمصرية تظل الأقل سعراً، بينما ترتفع أسعار التمور الخليجية، خصوصاً السعودية، التي قد تصل في بعض الأصناف الممتازة إلى ما بين 100 و220 درهماً للكيلوغرام.
ورغم الحضور القوي للتمور المستوردة، يظل المنتوج المغربي محافظاً على إقبال ملحوظ من المستهلكين، إذ يفضل عدد كبير منهم اقتناء التمور المحلية بدافع الثقة في الجودة ودعم الإنتاج الوطني.
ويؤكد مهنيون أن “المجهول” المغربي يواصل تصدر السوق بفضل حجمه وجودته ونكهته، رغم تباين أسعاره حسب الجودة والتصنيف.
وتفيد معطيات مهنيي القطاع بأن الإنتاج الوطني عرف تحسناً خلال الموسم الجاري، مع توقعات ببلوغ نحو 160 ألف طن، نتيجة تحسن الظروف المناخية وارتفاع مردودية عدد من الواحات.
غير أن هذا الانتعاش لم ينعكس بشكل مباشر على الأسعار، بسبب استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج والتخزين والنقل والتوزيع، ما يحافظ على مستويات سعرية متفاوتة في الأسواق.
وفي هذا السياق، تعتمد السلطات آليات لتنظيم واردات التمور بما يراعي حماية المنتوج المحلي، حيث يتم تعديل تراخيص الاستيراد وفق حجم الإنتاج الوطني، مع توقيف مؤقت لبعض التراخيص خلال فترات الجني لتفادي إغراق السوق.
ويؤكد التجار أن سلوك المستهلك المغربي خلال رمضان يظل محكوماً بمعادلة تجمع بين الجودة والسعر، إذ يتجه البعض إلى الأصناف الممتازة، بينما يبحث آخرون عن تمور بأسعار مناسبة تتراوح بين 20 و40 درهماً للكيلوغرام.
ومع ذلك، تبقى الأفضلية للمنتوج المحلي الذي يحافظ على مكانته داخل الأسواق، مدعوماً بسمعة جيدة وجودة معروفة لدى المستهلكين.
وتتراوح أسعار التمور في أسواق الدار البيضاء بين 25 و30 درهماً للكيلوغرام للأصناف الاقتصادية المستوردة، و35 إلى 80 درهماً للأصناف المحلية العادية، فيما قد يصل سعر “المجهول” المغربي إلى ما بين 60 و180 درهماً حسب الجودة والحجم، مع تسجيل أسعار أعلى للأصناف الممتازة.
ويظل الطلب مرتفعاً خلال رمضان باعتبار التمور مكوناً أساسياً على مائدة الإفطار، لما تحمله من قيمة غذائية وثقافية متجذرة في التقاليد المغربية.