في مسار يشد الانتباه بقوة، يبرز مارك لازري كواحد من الأسماء المغربية التي صنعت حضورا لافتا داخل عالم المال الأمريكي، بعدما انتقل من طفولة بدأت في مراكش إلى موقع متقدم وسط كبار المستثمرين في نيويورك.
هذا الاسم، الذي دخل قائمة Self-Made 250 التي أعدتها مجلة فوربس سنة 2026، أصبح عنوانا لمسار صعود طويل قاده إلى نادي أصحاب الثروات الكبرى في الولايات المتحدة.
ولد لازري في مراكش سنة 1959، قبل أن ينتقل مع أسرته في سن مبكرة إلى الولايات المتحدة، حيث بدأت رحلة الاندماج في مجتمع جديد شديد القسوة وشديد التنافس في الآن ذاته.
هناك، تشكلت ملامح شخصية ستتعلم بسرعة كيف تتحرك داخل بيئة لا تمنح الفرص بسهولة، وكيف تحول البدايات الصعبة إلى نقطة انطلاق نحو مواقع النفوذ المالي.
لم يصعد الرجل عبر طرق مختصرة، وإنما عبر مسار تراكمي طويل قاده من الدراسة والعمل إلى عالم الاستثمار، قبل أن يطلق سنة 1995 شركة Avenue Capital Group.
ومع مرور السنوات، تحولت هذه المؤسسة إلى اسم بارز في عالم الاستثمار، خاصة في الأصول المتعثرة والرهانات المالية المعقدة، وأصبحت تدير مليارات الدولارات داخل أسواق دولية متعددة.
قوة لازري لم تتشكل من الواجهة اللامعة لوول ستريت، وإنما من قدرته على قراءة الفرص في المناطق التي يراها آخرون محفوفة بالخسارة. هنا تحديدا صنع سمعته. المستثمر المغربي الأصل راكم صورة رجل يعرف كيف يدخل إلى الملفات الشائكة، وكيف يحول المخاطر إلى مكاسب، وكيف يثبت مكانته داخل واحدة من أكثر الساحات المالية شراسة في العالم.
هذا الصعود المالي الوازن قاده أيضا إلى عالم الرياضة من بابه الواسع، حين امتلك حصة في فريق Milwaukee Bucks بالدوري الأمريكي لكرة السلة، قبل أن يبيع هذه الحصة سنة 2023 في صفقة قدرت قيمة النادي بحوالي 3.5 مليارات دولار.
وقد عززت هذه الخطوة صورة رجل أعمال يتحرك بثقة بين المال والاستثمار والرياضة، ويعرف كيف يلتقط اللحظة المناسبة للدخول والخروج.
وتقدر فوربس ثروة مارك لازري حاليا بنحو 1.9 مليار دولار، واضعة إياه ضمن الوجوه التي بنت ثروتها بجهدها الذاتي داخل الاقتصاد الأمريكي.
دخول اسمه إلى قائمة Self-Made 250 لم يكن تفصيلا ثانويا، وإنما شهادة علنية على حجم المسار الذي قطعه، وعلى موقعه داخل المشهد المالي الأمريكي المعاصر.
وراء هذه الأرقام، تقف سيرة تحمل دلالة خاصة في الوجدان المغربي. فمارك لازري لا يقدم نفسه كرجل مال ناجح وكفى، وإنما كاسم خرج من مراكش ووصل إلى قلب وول ستريت، حاملا معه قصة تختصر معنى الطموح حين يقترن بالإصرار والقدرة على اقتحام الدوائر المغلقة. لذلك تبدو حكايته أقرب إلى بورتريه رجل أعاد كتابة موقعه بيده، وفرض اسمه في فضاء لا يعترف إلا بمن يملك الجرأة والقدرة على الصعود.