هاشتاغ
أثار العرض الذي قدمه الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع أمام البرلمان بشأن آفاق الاقتصاد المغربي سنة 2026 موجة من التساؤلات حول مدى واقعية الخطاب الحكومي المتفائل، خاصة في ظل استمرار الضغوط الاجتماعية وارتفاع كلفة المعيشة وتباطؤ خلق فرص الشغل.
فبينما تراهن الحكومة على تحقيق نمو اقتصادي في حدود 5,3 في المائة، تؤكد تقديرات المندوبية السامية للتخطيط أن النمو المرتقب يبقى أقرب إلى 5 في المائة، مع ارتباطه أساساً بانتعاش القطاع الفلاحي وتحسن التساقطات المطرية، أكثر من ارتباطه بتحول اقتصادي هيكلي حقيقي.
وتكشف المعطيات الاقتصادية أن ما تسميه الحكومة “انتعاشاً اقتصادياً” ما يزال هشاً ومبنياً على عوامل ظرفية مرتبطة بالمناخ، بعدما أكدت المندوبية أن “الصدمة المطرية الإيجابية” هي المحرك الأساسي للنمو خلال سنة 2026.
وهو ما يعيد طرح النقاش حول فشل الحكومات المتعاقبة في تحرير الاقتصاد المغربي من التبعية للفلاحة والتقلبات المناخية، رغم سنوات من الوعود بالإقلاع الصناعي والتحول نحو اقتصاد الإنتاج والتكنولوجيا.
فكلما نزل المطر ارتفعت نسب النمو، وكلما حل الجفاف عاد الاقتصاد إلى دائرة التباطؤ، في مؤشر يعتبره خبراء دليلاً واضحاً على هشاشة النموذج الاقتصادي الحالي.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن التحكم في العجز والمديونية، تشير مؤشرات أخرى إلى استمرار اختلالات مقلقة، أبرزها تفاقم العجز التجاري وارتفاع التبعية للواردات، مقابل ضعف قدرة الصادرات المغربية على تحقيق التوازن المطلوب.
كما أن الدين العمومي ما يزال عند مستويات مرتفعة، في وقت تستعد فيه الدولة لضخ مليارات الدراهم في مشاريع البنيات التحتية المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، إلى جانب كلفة تعميم الحماية الاجتماعية والدعم المباشر، وهو ما يضع المالية العمومية أمام ضغوط ثقيلة خلال السنوات المقبلة.
الأكثر إثارة للجدل هو الهوة الكبيرة بين الأرقام الماكرو اقتصادية التي تقدمها الحكومة والواقع اليومي للمواطن المغربي، الذي ما يزال يواجه غلاء الأسعار وتراجع القدرة الشرائية واستمرار البطالة، خاصة في صفوف الشباب وخريجي الجامعات.
فرغم الحديث الرسمي عن تراجع التضخم، تبقى الأسواق تحت رحمة تقلبات أسعار الطاقة والمواد الأساسية بسبب التوترات الدولية، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط، ما يجعل أي انتكاسة خارجية قادرة على نسف هذا “التفاؤل الحكومي” في وقت وجيز.
فالحكومة تحاول تسويق صورة وردية عن الاقتصاد المغربي عبر لغة الأرقام والمؤشرات التقنية، بينما المقياس الحقيقي لأي نجاح اقتصادي يبقى هو تحسين معيشة المواطنين وخلق فرص الشغل وتقليص الفوارق الاجتماعية.
لذلك فإن خطاب “الاقتصاد القوي” و”الوضعية المالية المتحكم فيها” يظل أقرب إلى تفاؤل سياسي موجه للرأي العام والأسواق، أكثر من كونه انعكاساً لتحول اقتصادي عميق يشعر به المغاربة في حياتهم اليومية.