هاشتاغ
عادت المخاوف بشأن جاهزية المنظومة الصحية المغربية إلى الواجهة، بعدما وجهت البرلمانية حنان أتركين سؤالاً كتابياً إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، مطالبة بالكشف عن الإجراءات الحقيقية التي اتخذتها الوزارة لمواجهة الطفرات الوبائية والأمراض المستجدة، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من مخاطر صحية عابرة للحدود.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في سياق تتصاعد فيه الانتقادات الموجهة إلى وزارة الصحة بسبب استمرار الاختلالات البنيوية التي تعاني منها المنظومة الصحية، رغم الوعود المتكررة بالإصلاح والتأهيل وتخصيص ميزانيات إضافية للقطاع.
وأكدت أتركين أن التطورات العلمية المتسارعة في مجالات الطب والذكاء الاصطناعي وصناعة اللقاحات لم تمنع العديد من الأنظمة الصحية عبر العالم من إظهار نقاط ضعفها خلال الأزمات الوبائية الأخيرة، وهو ما يفرض على المغرب رفع مستوى اليقظة والاستعداد لمواجهة أي طارئ صحي محتمل.
وسجلت البرلمانية أن كل أزمة صحية جديدة تكشف حجم التحديات المرتبطة بسرعة الرصد الوبائي والقدرة الاستيعابية للمستشفيات ونقص الموارد البشرية المتخصصة، فضلاً عن محدودية التصنيع المحلي للأدوية واللقاحات وضعف الجاهزية اللوجستيكية الضرورية للتعامل مع الأزمات الكبرى.
ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة أسئلة محرجة حول حصيلة وزارة الصحة في مجال تعزيز الأمن الصحي الوطني، خاصة في ظل استمرار الخصاص في الأطر الطبية والتمريضية، والتفاوت الكبير في الولوج إلى الخدمات الصحية بين الجهات، فضلاً عن معاناة عدد من المؤسسات الاستشفائية مع الاكتظاظ ونقص التجهيزات الأساسية.
كما حذرت أتركين من أن التحولات المناخية وتسارع حركة التنقل الدولي والتطور المستمر للفيروسات والجراثيم تجعل من خطر ظهور أوبئة جديدة احتمالاً قائماً في أي لحظة، ما يستوجب امتلاك خطط استباقية واضحة وآليات تدخل سريعة وفعالة.
وطالبت البرلمانية وزير الصحة بتوضيح التدابير العملية التي تم اتخاذها لتعزيز جاهزية المنظومة الصحية الوطنية، ومدى استعدادها لمواجهة أي طوارئ وبائية أو صحية مستقبلاً، بما يضمن حماية المواطنين والحفاظ على الأمن الصحي للمملكة.
ويأتي هذا السؤال في الوقت الذي يبدو أن الإصلاحات التي أعلنت عنها الوزارة خلال السنوات الأخيرة ما تزال بعيدة عن تحقيق الأهداف المعلنة على أرض الواقع، الأمر الذي يجعل ملف الجاهزية الصحية أحد أبرز الاختبارات التي تواجه القطاع، خصوصاً مع تزايد التحديات الصحية العالمية وتنامي المخاوف من أوبئة جديدة قد تضع المنظومة الصحية أمام امتحان صعب.