في وقت خفّضت فيه مؤسسات وشركات ساعات العمل مراعاة لخصوصية شهر رمضان، تتصاعد مؤشرات الاحتقان وسط حراس الأمن الخاص العاملين التابعين لشركة الحراسة G4S ببرج محمد السادس بالرباط، بعد استمرارهم في العمل بنظام 12 ساعة متواصلة يومياً، في ظروف توصف بالمجهدة إنسانياً ومهنياً.
وأعاد الملف الذي فجّرته الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إلى الواجهة واقع فئة مهنية تؤدي مهامها في صمت، وسط مطالب بمراجعة ظروف الاشتغال وضمان الحد الأدنى من الحقوق المرتبطة ببيئة العمل خلال الشهر الفضيل.
وكشفت لبنى نجيب الكاتبة الوطنية للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، أن عددا من حراس الأمن التابعين لشركة الحراسة الخاصة G4S العاملة ببرج محمد السادس بالرباط يواصلون العمل من السادسة صباحاً إلى السادسة مساءً دون أي تخفيف في ساعات العمل خلال رمضان، رغم طبيعة المهام التي تتطلب الوقوف لساعات طويلة وفي ظروف مناخية صعبة أحياناً، مع غياب وسائل حماية كافية من أشعة الشمس أو تجهيزات تضمن شروط السلامة المهنية.
وتؤكد لبنى نجيب أن الإشكال تجاوز مسألة ساعات العمل الطويلة ليأخذ بعداً مرتبطاً بالإحساس بالتمييز، في ظل استفادة فئات مهنية أخرى داخل نفس الفضاء من إجراءات تخفيف زمن العمل خلال رمضان.
ويرى أعوان الحراسة الخاصة أن استمرار العمل بالوتيرة نفسها، دون مراعاة خصوصية الشهر أو أوضاعهم الاجتماعية، يعمق الشعور بعدم الإنصاف داخل فضاء مهني واحد.
وأفادت ذات القيادية النقابية أن عدداً من الحراس عبّروا عن اعتراضهم على نظام العمل المعتمد، وطالبوا بمراجعته بما يراعي الظروف الإنسانية والاجتماعية، غير أن هذه المطالب لم تلق، وفق لبنى نجيب، أي تفاعل ملموس إلى حدود الآن، ما يزيد من حالة التوتر والاحتقان وسط المعنيين.
وتتضاعف معاناة أعوان الحراسة الخاصة، بحسب الشهادات المتداولة، بسبب محدودية وسائل النقل العمومي القريبة من موقع برج محمد السادس بالرباط، ما يفرض على بعضهم قطع مسافات طويلة بعد نهاية دوامهم أو البحث عن وسائل نقل بديلة للوصول إلى الشارع العام، في ظروف تزداد صعوبة مع طول ساعات العمل والصيام.
ويعيد هذا الملف تسليط الضوء على واقع شروط العمل داخل قطاع الحراسة الخاصة، في ظل مطالب متزايدة بضمان بيئة مهنية تحفظ الكرامة الإنسانية وتراعي خصوصية شهر رمضان لفئة تزاول مهامها في ظروف تتطلب جهداً بدنياً ونفسياً متواصلاً.
ويُشدد ذات التنظيم النقابي على احترام المقتضيات القانونية المرتبطة بساعات العمل وشروط السلامة المهنية ومراعاة البعد الاجتماعي والديني يظل من صميم الحقوق الأساسية التي يكفلها قانون الشغل.
وتتجه الأنظار نحو إمكانية فتح قنوات حوار مسؤولة مع ممثلي الحراس لمراجعة نظام العمل المعتمد بما يحقق توازناً بين متطلبات الخدمة وحقوق هذه الفئة المهنية، حيث لم تستبعد مصادر نقابية في المقابل لجوء الحراس إلى خطوات احتجاجية خلال المرحلة المقبلة في حال استمرار الوضع على حاله، معتبرة أن ضمان شروط اشتغال لائقة لم يعد مطلباً ثانوياً، بل ضرورة ملحة لحماية حقوق العاملين وصون كرامتهم المهنية.