20 مليار درهم إضافية تفتح شهية “الفراقشية” ولا تطفئ نار الأسواق

ضخت الحكومة 20 مليار درهم إضافية في الميزانية العامة تحت عنوان حماية القدرة الشرائية ومواجهة الضغوط الاقتصادية والمناخية، في جرعة مالية جديدة تأتي وسط استمرار ارتفاع الأسعار واختناق ميزانيات الأسر.

ورغم ضخ هذا الغلاف الضخم، يواصل المغاربة البحث عن أثره داخل الأسواق والفواتير، ما يضع الحكومة أمام سؤال حارق حول قدرة مليارات المال العام على الوصول إلى المواطن عوض الذوبان داخل دوامة الدعم والوسطاء.

ويفتح اللجوء المتكرر إلى الاعتمادات الإضافية نقاشا حول صلابة الاختيارات الاقتصادية، خاصة مع تحول ضخ الأموال إلى أداة لملاحقة الأزمات بعد اندلاعها عوض بناء سياسات استباقية تحاصر أسبابها.

ويظل الاقتصاد الوطني شديد التأثر بأسعار الطاقة في الأسواق الدولية والتساقطات المطرية وتقلبات التوريد، ما يجعل النمو والاستقرار المالي عرضة لعوامل خارجية يصعب التحكم في مسارها.

وخصصت الحكومة ثمانية مليارات درهم إضافية لصندوق المقاصة، بهدف تثبيت أسعار غاز البوتان وعدد من المواد الأساسية ومنع موجة جديدة من الزيادات.

إلا أن أثر هذه الاعتمادات يبقى ضعيفا داخل الحياة اليومية للمواطن، وفق انتقادات خبراء، في ظل ارتفاع أسعار الغذاء والخدمات وغياب زيادات موازية في الأجور والمعاشات.

ويساهم الدعم العمومي في كبح قفزات أشد للأسعار، لكنه يعجز عن إحداث تحسن واضح في مستوى العيش أو إعادة القوة إلى القدرة الشرائية التي أنهكتها موجات الغلاء.

وتتصاعد الأسئلة حول المستفيد الحقيقي من هذه المليارات، إذ يحذر محللون من احتمال تسرب جزء من الدعم إلى هوامش أرباح بعض الفاعلين والمستوردين والوسطاء، بسبب ضعف الرقابة على الأسعار ومسارات التوزيع.

ويجد المواطن نفسه أمام كلفة مزدوجة يدفع ثمن الغلاء من دخله ويمول الدعم من الضرائب والمال العام، دون أن يشعر بانخفاض حقيقي داخل الأسواق.

وتدفع هذه الوضعية إلى المطالبة بإصلاحات عميقة تشمل حماية المنافسة ومحاربة الريع وتقوية الإنتاج الوطني وتشديد الرقابة على سلاسل التوزيع وتطوير حماية اجتماعية قادرة على الصمود.

ويبقى امتحان الحكومة الحقيقي في كشف مسار هذه المليارات وضمان وصول أثرها إلى جيوب الأسر، لأن استمرار ضخ المال العام دون تراجع الأسعار سيحول الدعم إلى وقود للأرباح ويترك المغاربة وحدهم أمام نار الغلاء.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك