24 طبيباً شرعياً لبلد بأكمله.. فهل يراهن المغرب على عدالة بلا تشريح؟

هاشتاغ

في مفارقة صادمة تختزل عمق الاختلالات داخل منظومة العدالة، كشف جواب لوزارة العدل عن سؤال كتابي صادر عن حزب الحركة الشعبية بمجلس النواب أن المغرب بكل ثقله الديمغرافي وتعقيداته الجنائية، لا يتوفر سوى على 24 طبيباً شرعياً لتغطية بلد بأكمله.

رقم ثقيل الدلالة لا يعكس فقط خصاصاً في الموارد البشرية بل يفضح خللاً بنيوياً يضرب أحد أهم أعمدة كشف الحقيقة الجنائية.

حين تتحول مسارح الجريمة إلى فضاءات بلا خبرة كافية، يصبح الوصول إلى الحقيقة رهيناً بالصدفة أكثر منه بالعلم.

فكيف يمكن الحديث عن تحقيقات دقيقة، وتقارير طبية حاسمة، وعدالة منصفة، في ظل هذا العدد الهزيل؟ الواقع يشي بأن آلاف الملفات قد تمر عبر قنوات تشخيص ناقص حيث يغيب التحليل العميق لصالح السرعة أو الارتجال.

الأخطر أن هذا الخصاص لا ينعكس فقط على جودة الخبرة بل على مصير القضايا نفسها حيث تكون النتيجة؛ تقارير متأخرة، فحوصات غير كافية، وضغط مهني خانق، كلها عوامل قد تفتح الباب أمام أخطاء قاتلة في مسار العدالة.

وهنا لا يتعلق الأمر بأرقام جامدة بل بحياة أشخاص وبحقوق ضحايا، وبثقة مجتمع بأكمله في مؤسساته.

وهكذا، لم يعد النقاش حول الطب الشرعي مجرد شأن مهني ضيق، بل تحول إلى مرآة تعكس هشاشة السياسات العمومية، وبين الوعود الرسمية والواقع الميداني، تبقى الحقيقة معلّقة في انتظار طبيب شرعي قد لا يصل.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك