في الوقت الذي كان ينتظر فيه أن يطوي ورش إعادة إعمار مناطق الزلزال صفحة المعاناة عادت أوضاع النساء الأرامل في إقليم الحوز لتكشف وجها آخر من الكلفة الاجتماعية الثقيلة للفاجعة بعدما دفعت معطيات مقلقة هذا الملف إلى قلب البرلمان وسط تساؤلات حادة حول مدى وصول الدعم إلى الفئة الأكثر هشاشة.
وفي هذا الصدد، وجهت نعيمة الفتحاوي عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية سؤالا كتابيا إلى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، مطالبة بتوضيح التدابير المستعجلة الكفيلة بضمان إدماج هذه الفئة داخل برامج الدعم الاجتماعي وإعادة الإعمار على نحو منصف وفعلي.
واستندت الفتحاوي في مبادرتها الرقابية إلى تقرير صادر عن ترانسبرانسي المغرب بتاريخ 27 فبراير 2026، كشف أن 16.3 في المائة من الأسر بإقليم الحوز تعيلها نساء أرامل، في معطى يعكس عمق الأثر الاجتماعي الذي خلفته فاجعة زلزال شتنبر 2023، ويبرز حجم الهشاشة التي ما تزال تطبع أوضاع عدد من الأسر المتضررة.
كما أشار التقرير نفسه إلى أن 21 في المائة من هؤلاء النساء يواجهن صعوبات في التعامل مع برنامج إعادة الإعمار ومع السلطات المحلية، وسط مؤشرات على استمرار عراقيل إدارية تحد من استفادتهن من آليات الدعم.
ويمنح هذا المعطى بعدا جديدا للنقاش المرتبط بإعادة إعمار مناطق الزلزال، بعدما انتقل الجدل من الأرقام العامة والالتزامات المؤسساتية إلى مساءلة مدى وصول الدعم إلى الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها النساء الأرامل اللواتي وجدن أنفسهن في مواجهة أعباء الإعالة وتعقيدات المساطر في آن واحد.
وتؤشر هذه المعطيات إلى أن ورش الإعمار لا يقاس فقط بسرعة بناء المنازل وإصلاح البنيات، بل أيضا بقدرته على الإنصاف الاجتماعي وضمان الولوج العادل إلى الدعم العمومي.
وفي هذا السياق، طالبت الفتحاوي بالكشف عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها بصورة عاجلة من أجل تمكين الأرامل المتضررات من الاستفادة الكاملة من برامج المواكبة الاجتماعية وإعادة الإعمار، بما يضع حدا لأشكال الإقصاء الإداري ويضمن إدماجهن داخل مختلف آليات المساندة المعتمدة لفائدة ضحايا الزلزال.
ويعيد هذا التحرك البرلماني تسليط الضوء على الحاجة إلى مقاربة أكثر حساسية تجاه الفئات المتضررة التي تحملت الكلفة الاجتماعية الأثقل بعد الكارثة.