إصلاح التقاعد يعود للواجهة.. اجتماع حاسم للجنة التقنية وسط خلافات مستمرة بين الحكومة والنقابات

هاشتاغ
عاد ملف إصلاح أنظمة التقاعد إلى صدارة النقاش العمومي بالمغرب، مع اقتراب موعد اجتماع اللجنة التقنية المكلفة بالملف يوم 15 يونيو الجاري، والمخصص لدراسة وضعية الصندوق المهني المغربي للتقاعد (CIMR)، باعتباره آخر مكونات المنظومة التي تخضع لعملية التشخيص بعد كل من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والصندوق المغربي للتقاعد، والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد.

ويأتي هذا الاجتماع في سياق مسار طويل من المشاورات التقنية الرامية إلى تقييم الوضعية المالية والديمغرافية لمختلف أنظمة التقاعد، تمهيداً لبلورة تصور شامل للإصلاح.

غير أن المؤشرات الحالية توحي بأن الحسم في هذا الورش الاستراتيجي ما يزال بعيد المنال، في ظل استمرار التباين بين الحكومة والمركزيات النقابية بشأن طبيعة الإصلاحات المرتقبة، فضلاً عن اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026.

وبحسب المعطيات المتوفرة، تكون اللجنة التقنية قد شارفت على استكمال مرحلة التشخيص، على أن تنتقل خلال المرحلة المقبلة إلى دراسة السيناريوهات الممكنة للإصلاح وعرضها على اللجنة الوطنية المكلفة بالملف.

إلا أن عامل الزمن يطرح تحديات إضافية أمام تنزيل الإصلاح، خاصة وأن هذا الورش ظل مطروحاً منذ أكثر من عقدين دون أن ينجح في بلوغ مرحلة التنفيذ الشامل رغم التحذيرات المتكررة بشأن مستقبل بعض الصناديق.

ويتركز جوهر الخلاف بين الأطراف المعنية حول طبيعة التدابير الواجب اعتمادها لضمان استدامة الأنظمة التقاعدية. فالحكومة تدافع عن إصلاحات معيارية تشمل مراجعة سن الإحالة على التقاعد أو نسب المساهمات أو آليات احتساب المعاشات، باعتبارها إجراءات ضرورية للحفاظ على التوازنات المالية للصناديق وتقليص مخاطر العجز.

و تتمسك النقابات برفض ما تصفه بـ”المثلث الملعون”، المتمثل في رفع سن التقاعد أو زيادة الاقتطاعات أو تقليص قيمة المعاشات، معتبرة أن أي إصلاح يجب أن يراعي القدرة الشرائية للأجراء والمتقاعدين ويحافظ على المكتسبات الاجتماعية التي راكمتها الشغيلة المغربية عبر عقود.

ورغم الضغوط التي تواجهها بعض الأنظمة، وعلى رأسها الصندوق المغربي للتقاعد، تشير المعطيات المتاحة إلى أن الصندوق المهني المغربي للتقاعد يتمتع بوضعية أكثر استقراراً، حيث يواصل تسجيل مؤشرات مالية إيجابية تدعم استدامته على المدى الطويل وفق الدراسات الاكتوارية المنجزة في هذا الإطار.

ويجمع المتابعون على أن إصلاح منظومة التقاعد يمثل أحد أكبر الأوراش الاجتماعية والمالية المطروحة أمام السلطات العمومية، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على ملايين الأجراء والمتقاعدين.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك