يصل «الجيل الأخضر» إلى منتصف مساره محاطا بأسئلة ثقيلة حول الأمن الغذائي والماء وأوضاع صغار الفلاحين، في وقت تستعد فيه وزارة الفلاحة لفتح دفاتر الحصيلة ورصد نتائج ورش كلف الدولة رهانات واسعة.
وأعلنت الوزارة الشروع في تقييم مستوى تنفيذ الاستراتيجية والنتائج المحققة منذ انطلاقها، في سياق فرضت فيه سنوات الجفاف المتتالية والتقلبات الاقتصادية تحديات ثقيلة على القطاع الفلاحي وسلاسل الإنتاج والأسواق الداخلية.
وفي المقابل، تتواصل الدعوات إلى تقوية إنتاج الحبوب والقطاني والمحاصيل الأساسية الموجهة إلى الاستهلاك الداخلي، بهدف دعم الأمن الغذائي وتقليص الارتهان للواردات عند اضطراب الأسواق أو تراجع الإنتاج الوطني.
ويتصدر الضغط على الموارد المائية أبرز التحديات المطروحة أمام عملية التقييم، إذ تؤكد مصادر مهنية أن تحسن التساقطات خلال الموسم الحالي لا يكفي لمعالجة آثار سنوات الجفاف ولا يعيد التوازن بسرعة إلى الفرشات المائية داخل عدد من الأحواض.
كما تحذر المصادر ذاتها من توسع ما يعرف بـ«المفارقة الهيدرولوجية»، حيث ساهم اعتماد السقي الموضعي في تحسين استعمال المياه داخل الضيعات، بالتزامن مع توسع المساحات المزروعة وارتفاع الاستهلاك الإجمالي للمياه في بعض المناطق.
وأعاد استمرار غلاء المنتجات الفلاحية خلال السنتين الأخيرتين النقاش حول قدرة النموذج الزراعي على ضمان وفرة المواد الأساسية بأسعار مستقرة داخل السوق الوطنية.
واضطرت الحكومة إلى تعبئة اعتمادات استثنائية، وإقرار إعفاءات جمركية وضريبية لدعم استيراد الأبقار والأغنام والقمح والأعلاف، في محاولة لتعويض تراجع القطيع والحد من اضطراب العرض.
وتعتبر مصادر مهنية أن الاعتماد المتكرر على الاستيراد يكشف استمرار هشاشة المنظومة الغذائية أمام موجات الجفاف والتقلبات الدولية، رغم الاستثمارات والبرامج التي رافقت السياسات الفلاحية خلال السنوات الماضية.
وعلى المستوى الاجتماعي، ما تزال فئات من صغار الفلاحين والكسابة تواجه صعوبات في الاستفادة من بعض البرامج المرتبطة بالاستراتيجية، وفي مقدمتها التأمين الإجباري عن المرض «أمو الفلاح».
وتؤكد مصادر مهنية أن حقوق عدد من المستفيدين جرى تعليقها بسبب تعذر أداء الاشتراكات خلال مواسم الجفاف، ما ضاعف الضغوط على فئات تضررت مداخيلها جراء تراجع الإنتاج وارتفاع أسعار الأعلاف والمدخلات.
وتترقب المصادر ذاتها نتائج الدراسة لتحديد توجهات المرحلة المقبلة، وسط مطالب بإعادة ترتيب الأولويات نحو نموذج فلاحي يوازن بين حماية المياه، وتقوية الإنتاج المخصص للسوق الداخلية، وتحسين أوضاع صغار الفلاحين والكسابة، بما يدعم استدامة القطاع خلال السنوات المقبلة.
