لم تنجح مبادرة “الحوت بثمن معقول”، التي تشرف عليها كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، في كبح موجة الغلاء التي ضربت أسواق السمك خلال شهر رمضان، بعدما واصل سعر الكيلوغرام الواحد من السردين صعوده في عدد من الأسواق المغربية، ليلامس 40 درهما، رغم انتهاء فترة الراحة البيولوجية واستئناف نشاط الصيد بالسواحل الوطنية منذ بداية مارس.
وبدا واضحا، مع اقتراب رمضان من نهايته، أن الوعود المرتبطة بتموين الأسواق بالأسماك بأسعار مقبولة ظلت محصورة في الجولات الميدانية والتصريحات التي واكبت إطلاق المبادرة بعدد من المدن، دون أن تجد ترجمتها الفعلية داخل الأسواق التي واصلت تسجيل مستويات مرتفعة في الأسعار، سواء بالنسبة إلى السردين أو لباقي الأصناف الأكثر استهلاكا.
ومع تبقي أيام قليلة على إسدال الستار على الشهر الفضيل، تزايدت حدة الانتقادات الموجهة إلى المبادرة، في ظل استمرار الأسعار في الارتفاع، حيث تحول السردين، الذي ارتبط طويلا في الوعي الشعبي بكونه في متناول الفئات الواسعة، إلى مادة تستنزف القدرة الشرائية للأسر، وسط شعور متصاعد بأن التدخل المعلن لم ينجح في تحقيق الأثر المنتظر داخل السوق.
وأوضح محمد سمير، وهو بائع سمك بمدينة بني ملال، أن ارتفاع أسعار السردين يرتبط أساسا بفترة الراحة البيولوجية التي أوقفت نشاط الصيد على مستوى السواحل المغربية، قبل أن يستأنف مع بداية شهر مارس، مبرزا أن تزامن رمضان مع نهاية هذه الفترة أربك العرض المتعلق بهذا النوع من الأسماك.
وأضاف أن السردين المتداول حاليا يدخل ضمن الكميات الأولى التي جرى صيدها بعد استئناف النشاط، مشيرا إلى أن الإقبال الكبير الذي يسجله هذا المنتوج خلال شهر رمضان يرفع بدوره من منسوب الطلب في السوق، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الأسعار عند البيع بالتقسيط.
وسجل المتحدث ذاته أن وقف تصدير السردين المجمد ساهم في توسيع العرض وضبط الأسعار نسبيا، معتبرا أن الوضع كان سيتجه إلى مستويات أكثر التهابا لولا هذه الكميات الموجهة للسوق الداخلية. وأكد، في المقابل، أن السعر الذي ينبغي أن يباع به السردين في الظرفية الحالية لا يجب أن يتجاوز 20 درهما للكيلوغرام في أقصى تقدير، معتبرا أن كل تسعيرة تتجاوز هذا السقف تطرح علامات استفهام قوية حول هوامش الربح المعتمدة داخل بعض مسالك التوزيع.
ومن جهة أخرى، صعدت أصوات مدنية من لهجتها تجاه المبادرة، حيث اعتبر أحمد بيوض، الرئيس المؤسس لجمعية “مع المستهلكين”، أن ما يجري لا يتجاوز حدود الاستعراض، دون أثر ملموس على الأسعار الحقيقية داخل الأسواق الوطنية، مضيفا أن الاختلالات التي تطبع التوزيع والتخزين والبيع تقف وراء الأزمة التي يعيشها سوق السمك بالمغرب.
وأكد المتحدث أن المبادرة ظلت شكلية وفاقدة للفعالية في مواجهة الغلاء الذي يضغط على القدرة الشرائية للمواطنين، موضحا أن أي انتظار لانخفاض الأسعار في ظل استمرار الفوضى داخل الأسواق يظل رهانا خاسرا. كما شدد على أن أسباب هذا الارتفاع ما تزال محاطة بكثير من الغموض، في ظل غياب معطيات دقيقة ومضبوطة، حتى لدى الجهات الرسمية، وهو ما يفسر اتساع الهوة بين الخطاب المعلن والواقع اليومي الذي يواجهه المستهلك المغربي في الأسواق.