تتصاعد حرارة المواجهة بين المحامين ووزارة العدل، مع شروع النقباء في الدعوة إلى جموع عامة استثنائية لعرض استقالاتهم، احتجاجا على مسار تشريعي يراه أهل البذلة السوداء تهديدا مباشرا لموقعهم داخل منظومة العدالة.
ويأتي هذا التحرك في سياق احتقان مهني متزايد، بعد أن اعتبرت هيئات المحامين أن الصيغة المصادق عليها بمجلس النواب حملت تراجعات تمس استقلالية المهنة وحصانة الدفاع والتنظيم الذاتي، ما دفع النقباء إلى رفع سقف الضغط في مواجهة الحكومة ووزير العدل.
وفي أحدث فصول هذا التصعيد، شرع عدد من النقباء في الإعلان عن مواعيد عقد جموع عامة استثنائية، تنفيذا لقرار مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، الذي دعا نقباء الهيئات السبع عشرة إلى عرض استقالاتهم على المحامين، احتجاجا على ما وصفه باستمرار المساس بثوابت المهنة ومؤسساتها الرمزية.
وفي هذا الإطار، أعلن نقيب هيئة الرباط، عزيز رويبح، عن عقد جمعية عمومية يوم 26 يونيو الجاري، يتضمن جدول أعمالها نقطة تقديم الاستقالة، في خطوة تعكس حجم التوتر الذي بات يطبع علاقة المحامين بوزارة العدل منذ عودة مشروع قانون المهنة إلى واجهة النقاش التشريعي.
ولا يقف التصعيد عند حدود الاستقالة، إذ يؤكد النقباء رفضهم الإشراف على أي انتخابات مهنية خلال المرحلة المقبلة، معتبرين أن بعض المقتضيات التي صادق عليها مجلس النواب تمس جوهر استقلالية الهيئات المهنية، وتطرح إشكالات مرتبطة بالحصانة والتنظيم الذاتي ومسطرة التأديب والضمانات الدستورية المؤطرة لمهنة المحاماة.
ورغم دخول رئيس الحكومة على خط الأزمة عبر إطلاق مسار للحوار وتشكيل لجنة للتواصل مع ممثلي المحامين، فإن ذلك لم ينجح في احتواء الخلاف القائم، حيث ترى الهيئات المهنية أن عددا من المكتسبات التي تم التوافق بشأنها خلال جلسات الحوار تراجعت خلال مناقشة المشروع داخل لجنة العدل والتشريع، قبل أن تكرسها الصيغة التي حظيت بموافقة مجلس النواب.
ويعتبر المحامون أن المعركة الدائرة حاليا تجاوزت حدود النقاش حول تعديل قانوني، لتتحول إلى مواجهة مرتبطة بمستقبل المهنة وموقعها داخل منظومة العدالة، مؤكدين أن المرحلة تفرض مواقف حازمة للدفاع عن استقلالية المحاماة وصيانة المؤسسات المهنية التي تمثلها.