شهدت مناورات الأسد الإفريقي 2026 محطة عسكرية بارزة، بعد تنفيذ طلعة جوية مشتركة جمعت بين قاذفتين استراتيجيتين من طراز B-52H Stratofortress تابعتين للقوات الجوية الأمريكية وأربع مقاتلات F-16 تابعة للقوات الملكية الجوية المغربية، فوق منطقة رأس درعة يوم 23 أبريل، في خطوة أعلنت انطلاق أول مسار معتمد بالمغرب لتأهيل الموجهين الجويين المتقدمين JTAC.
ويأتي هذا التطور في إطار مناورات African Lion 2026 التي تقام تحت إشراف القيادة الأمريكية في إفريقيا أفريكوم وبتنسيق مع قوة المهام البرية لجنوب أوروبا وإفريقيا SETAF-AF، خلال الفترة الممتدة من 20 أبريل إلى 8 ماي، بمشاركة أزيد من 5600 عسكري ينتمون إلى أكثر من 40 دولة موزعين بين المغرب وغانا والسنغال وتونس.
ويعكس إدماج هذه الطائرات ضمن التمرين متعدد الجنسيات مستوى متقدما من التنسيق العملياتي بين الولايات المتحدة وشركائها، كما يبرز القدرة على تعبئة وسائل جوية استراتيجية بعيدة المدى في بيئات تعاون مشتركة.
وتؤدي قاذفات B-52، التابعة لقيادة الضربات العالمية الأمريكية، مهاما منتظمة عبر عدة مناطق في العالم، تشمل أنشطة مرتبطة بالحفاظ على الجاهزية والتأهيل المستمر للأطقم.
وفي هذا السياق، حمل ظهور هذه القاذفات إلى جانب المقاتلات المغربية رسائل واضحة تتصل بالردع وترسيخ الحضور العسكري المشترك، عبر إبراز الجاهزية والقدرة على العمل المنسق في بيئة إقليمية تتسم بحساسية متزايدة.
وشكل افتتاح برنامج JTAC المعتمد بالمغرب بدوره محطة مهمة في مسار تطوير القدرات العملياتية للقوات المسلحة الملكية، حيث يهدف هذا التكوين إلى إعداد عناصر قادرة على توجيه وسائل القتال من مواقع متقدمة، سواء تعلق الأمر بالطيران أو المدفعية أو النيران البحرية، بما يسمح بضبط الضربات الميدانية بدقة عالية وضمان التنسيق بين الوحدات المتدخلة.
وشارك في هذا المسار مؤطرون من القوات الجوية الأمريكية تابعون للسرب 165 للدعم الجوي ومفرزة من السرب الثاني، إلى جانب موجهين من مشاة البحرية الأمريكية ينتمون إلى الوحدة الثالثة للربط الجوي والبحري ANG LICO، وذلك بتعاون مع عسكريين من المغرب وكندا والمجر.
وشملت الأنشطة المنجزة تدريبات حية ومحاكاة ميدانية أعادت إنتاج سيناريوهات للإسناد الجوي القريب، في أفق بناء نواة مهنية قادرة على تدبير هذا النوع من المهام وفق معايير دولية موحدة.
ويمثل هذا البرنامج خطوة مهمة في اتجاه تعزيز قدرات المغرب في مجال تنسيق النيران المشتركة، كما يضع أسس قدرة وطنية مؤهلة وقابلة للعمل البيني مع الجيوش الحليفة، بما يرفع من مستوى الجاهزية ويعزز قابلية الاندماج ضمن العمليات متعددة الأطراف.
كما وفرت التمارين بالذخيرة الحية فرصة للوحدات الأمريكية لاختبار أساليبها وإجراءاتها إلى جانب شركاء ميدانيين، في مناخ يقوم على تبادل الخبرات وصقل الكفاءات ورفع مستوى التناسق العملياتي.
ويمنح هذا الجمع بين القاذفات الاستراتيجية الأمريكية والوسائل الجوية المغربية، مرفوقا بإطلاق أول مسار معتمد لتأهيل JTAC، بعدا جديدا لمناورات الأسد الإفريقي، عبر توسيع الخيارات العملياتية وتعزيز عناصر الطمأنة للحلفاء والردع في المجال الجغرافي التابع للقيادة الأمريكية في إفريقيا.