تقترب السلطات النمساوية من إنهاء أشغال تحويل المنزل الذي وُلد فيه الزعيم النازي أدولف هتلر بمدينة براوناو آم إن إلى مركز للشرطة، في خطوة تهدف إلى إنهاء الجدل المرتبط بالمبنى ومنع تحوله إلى نقطة جذب للمتطرفين والحنين إلى الحقبة النازية.
ويقع المنزل، الذي يعود بناؤه إلى القرن السابع عشر، في شارع تجاري قريب من الحدود الألمانية، وشهد في 20 أبريل 1889 ميلاد هتلر، ما جعله طوال عقود موقعاً يثير حساسية داخل النمسا بسبب ارتباطه بتاريخ النازية.
وبحسب وزارة الداخلية النمساوية، بلغت الأشغال التي انطلقت سنة 2023 مراحلها الأخيرة، حيث يجري تثبيت الإطارات الخارجية للنوافذ وتحديث الواجهة الخارجية للمبنى. ومن المرتقب استكمال الأشغال مع نهاية مارس المقبل، على أن يبدأ مركز الشرطة عمله خلال الربع الثاني من السنة الجارية.
وترى السلطات أن تخصيص المبنى لمرفق أمني سيسهم في الحد من استغلاله من قبل متعاطفين مع الفكر النازي، في سياق نقاش مستمر داخل البلاد حول كيفية التعامل مع الإرث التاريخي المرتبط بتلك المرحلة.
غير أن القرار ما يزال يثير آراء متباينة، إذ اعتبر عدد من المتابعين أن إعادة توظيف المبنى كمركز للشرطة قد يطرح تساؤلات رمزية، بينما يرى آخرون أن الخطوة تمثل وسيلة عملية لإغلاق ملف ظل مثار جدل لسنوات.
وكان العقار مملوكاً للعائلة نفسها منذ سنة 1912، قبل أن تستأجره الدولة النمساوية عام 1972 وتستخدمه مركزاً لرعاية أشخاص في وضعية إعاقة. وفي سنة 2016 صدر قانون خاص يتيح استملاكه بعد نزاع قضائي طويل مع المالكة الأخيرة، قبل أن تصادق المحكمة العليا سنة 2019 على شرائه مقابل 810 آلاف يورو.
وخلال النقاش حول مصير المبنى، تم استبعاد تحويله إلى موقع تذكاري أو هدمه، في ظل مخاوف من تحوله إلى نقطة استقطاب للنازيين الجدد، ليجري في النهاية اعتماد خيار توظيفه كمرفق أمني في إطار معالجة تاريخية وحضارية لرمزية المكان.