حملة “بيغاسوس” تتحطم على أسوار مملكة شامخة بملكها ومحصنة بشعبها

نفخت منابر فرنسية في رماد قضية «بيغاسوس»، وأعادت تقديمها كقنبلة إعلامية ضد المغرب، بينما ظلت الوثائق غائبة، والأدلة مفقودة، والاتهامات معلقة على شهادة مجهولة الهوية.

الرواية قديمة، والوجوه ذاتها، والمنصات ذاتها، والغاية واضحة: وضع المغرب في قفص الاتهام عبر لغة صاخبة، ومصادر مجهولة، واستنتاجات بنيت فوق فرضيات عجز أصحابها منذ صيف 2021 عن تحويلها إلى إثبات قضائي أو حقيقة موثقة.

تعيد «لوموند» وائتلاف «فوربيدن ستوريز» تسويق قضية «بيغاسوس» وكأن تكرار الرواية يمنحها قوة البرهان. فالضجيج الإعلامي لا يصنع حقيقة، والعناوين الضخمة لا تعوض غياب الوثائق، والمخبر الذي يخفي اسمه ووجهه ومساره لا يتحول بقرار تحريري إلى شاهد حاسم ضد دولة ومؤسسات سيادية.

يريد أصحاب هذه الحملة من العالم تصديق رواية شخص يحمل اسما مستعارا، نقلها وسيط واحد، ثم جرى تغليفها بعبارات مثقلة بالإدانة. أين الوثائق؟ أين الأوامر؟ أين السجلات؟ أين الصلة المباشرة بالمغرب؟ لا جواب. المتاح سرد طويل، وتخمينات واسعة، ومحاولة لإلباس الشبهة ثوب اليقين.

المغرب لا يحتاج إلى شهادة حسن سلوك من صحيفة فرنسية، ولا ينتظر صك البراءة من تجمع إعلامي بنى شهرته على إعادة تدوير الاتهامات. المملكة دولة ذات سيادة، يقودها جلالة الملك محمد السادس، وتضطلع مؤسساتها الأمنية بمسؤوليات وطنية دقيقة لحماية البلاد، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وشبكات الاتجار بالبشر والتهديدات الممتدة عبر الحدود.

المنظومة الأمنية المغربية التي يسعى البعض إلى تشويهها ساهمت في إحباط مخططات إرهابية داخل المملكة وخارجها، وقدمت معلومات حاسمة إلى شركاء دوليين، وحمت أرواحا في عواصم أوروبية كانت ستدفع ثمنا باهظا لولا يقظة الأجهزة المغربية وكفاءتها الاستباقية.

من السهل مهاجمة المغرب من مكاتب باريس، ومن السهل نسج قصص حول «ضابط شبحي» ومصدر مجهول، بينما يصعب تقديم ورقة واحدة تحمل دليلا مباشرا. عند هذه النقطة يسقط الاستعراض، وينكشف القناع، ويتحول ما قدم بوصفه تحقيقا دوليا إلى رواية سياسية تبحث عن تصفيق جمهور جرى إقناعه مسبقا بإدانة المغرب قبل عرض البرهان.

اختيار التوقيت يطرح أسئلة مشروعة. كلما اقترب المغرب من مناسبة وطنية، ظهرت مواد تسعى إلى تلويث الأجواء وإعادة إنتاج صورة نمطية عن المملكة. يتغير الغلاف، ويبقى المتن واحدا: استهداف الدولة، وضرب مؤسساتها، والطعن في منظومتها الأمنية تحت راية صحافة تدعي امتلاك الحقيقة المطلقة.

لقد أخطأوا قراءة المغرب. الوطن الذي يقوده الملك محمد السادس لا تهزه مقالات موسمية، ولا تربكه حملات تعد داخل غرف تحرير تحمل حسابات سياسية قديمة. قوة المملكة مستمدة من تماسك شعبها، وصلابة مؤسساتها، وشرعية قيادتها، وقدرتها على حماية مصالحها بعيدا عن الابتزاز الإعلامي.

تحولت قضية «بيغاسوس» من ادعاءات تبحث عن أدلة إلى ورقة دعائية يجري تشغيلها كلما احتاجت بعض المنابر إلى جرعة انتشار. خمس سنوات مرت، وما زال الاتهام يدور في الحلقة ذاتها: مصدر مجهول، رابط افتراضي، لغة اتهامية، ثم عناوين تعلن الإدانة قبل ظهور البرهان.

المغرب لن يعتذر عن قوته، ولن يخجل من كفاءة أجهزته الأمنية، ولن يسمح بتحويل سيادته إلى مادة للعبث. من يمتلك دليلا فليقدمه أمام القضاء والرأي العام، ومن يملك رواية قائمة على التخمين فليتحمل سقوطها عند أول سؤال مهني جاد.

أرادت هذه الحملة حصار المغرب، فانتهت إلى فضح ضعفها. أرادت ضرب مصداقية أجهزته، فكشفت فقر مصادرها. أرادت صناعة زلزال إعلامي، فخرجت بصدى باهت لا يتجاوز غرف التحرير التي أنتجته.

سيبقى المغرب واقفا تحت قيادة ملكه، محميا بمؤسساته، ومتقدما بثقة، بينما تتساقط حملات التشهير واحدة تلو الأخرى أمام صخرة اسمها الدليل.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك