فجّر رفض الجمعية المحلية بمدينة سبتة مقترحا يدعو إلى توجيه طلب رسمي لزيارة العاهل الإسباني فيليبي السادس إلى الثغر المحتل، جدلا سياسيا جديدا داخل المدينة، وأعاد إلى الواجهة حساسية ملف السيادة الإسبانية المزعومة في ظل تصاعد النقاش حول مستقبل سبتة ومليلية.
المقترح الذي تقدم به حزب “Ceuta Ya!” كان يهدف، وفق أصحابه، إلى توجيه رسالة سياسية قوية تؤكد “السيادة الإسبانية” على المدينة، في وقت تتزايد فيه داخل إسبانيا نفسها مؤشرات القلق بشأن الوضع المستقبلي للثغرين المحتلين. غير أن المبادرة سقطت خلال جلسة رسمية عرفت نقاشا حادا بين رئيس الحكومة المحلية خوان فيفاس وقيادات الحزب المحلي.
ورافع أصحاب المقترح عن فكرة زيارة الملك باعتبارها خطوة رمزية ذات حمولة سياسية، من شأنها تقوية صورة سبتة كجزء من التراب الإسباني، خاصة مع تصاعد أصوات تشكك في استمرار هذا الوضع مستقبلا. واستندوا في ذلك إلى معطيات واستطلاعات رأي داخل إسبانيا تفيد بأن نحو نصف المستجوبين لا يستبعدون أن تخرج سبتة ومليلية من السيادة الإسبانية في المستقبل، وهو ما اعتبروه مؤشرا مقلقا يفرض تحركا على أعلى مستوى.
في المقابل، رفض خوان فيفاس هذا المنطق، ودافع عن موقفه بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي لا ينبغي أن ينصب على الرمزية، وإنما على السياسات العمومية وتعزيز الثقة، معتبرا أن وضع سبتة “محسوم دستوريا” وأن الدفاع عنها يتم من خلال الاستراتيجية الوطنية والإجراءات الحكومية، وليس عبر زيارات بروتوكولية.
وشدد المسؤول الإسباني على أن المدينة تحظى بمكانة واضحة ضمن استراتيجية الأمن القومي الإسباني، مستدلا بعدد من الخطوات، من بينها مشاريع الربط الطاقي مع شبه الجزيرة الإيبيرية وتشديد شروط الدخول، باعتبارها مؤشرات على ترسيخ حضور الدولة الإسبانية في المدينة.
غير أن هذا الجدل لم يتوقف عند حدود الخلاف حول زيارة ملكية، بل كشف عن انقسام أعمق داخل المشهد السياسي المحلي. فقد اعتبرت أصوات أخرى أن الارتكان إلى الرمزية لن يغير شيئا في الواقع السياسي، خاصة في ظل حساسية العلاقة مع المغرب، وما تفرضه التوازنات الإقليمية من حسابات دقيقة في تدبير ملف سبتة ومليلية.
وذهبت مواقف أكثر حدة إلى اتهام الحكومة الإسبانية بتفادي بعض الخطوات خشية إغضاب المغرب، معتبرة أن هذا الاعتبار ينعكس بشكل مباشر على طريقة تدبير مدريد لهذا الملف، ويكشف حدود الخطاب الرسمي الإسباني عندما يتعلق الأمر بالثغرين المحتلين.
ويؤشر هذا السجال السياسي إلى أن ملف سبتة لم يعد مجرد قضية محلية عادية داخل إسبانيا، بل تحول إلى عنوان لقلق سياسي متصاعد، يكشف هشاشة الخطاب السيادي كلما طُرح السؤال حول مستقبل المدينة وموقعها في التوازنات الإقليمية المعقدة.