ريٌ ذكي منخفض التكلفة يفتح أفقا جديدا لإنقاذ فلاحة المغرب من أزمة العطش

في ظل تصاعد أزمة ندرة المياه وتزايد الضغط على الموارد المائية الزراعية، كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة Scientific Reports التابعة لمجموعة Nature عن تطوير نظام ري ذكي منخفض التكلفة يعتمد على إنترنت الأشياء والحوسبة السحابية، بهدف تحسين كفاءة استخدام المياه وتعزيز الاستدامة الزراعية.

وتقترح الدراسة، التي أنجزها فريق بحثي متعدد المؤسسات بمشاركة جامعات مغربية ودولية، نموذجاً عملياً يجمع بين أجهزة استشعار بيئية ومتحكمات دقيقة ومنصة تحليل سحابية، بما يسمح باتخاذ قرارات آلية دقيقة بشأن تشغيل الري وفق احتياجات التربة والمحاصيل في الزمن الحقيقي، بدل الاعتماد على جداول زمنية ثابتة.

ويكتسي هذا الابتكار أهمية خاصة في السياق المغربي، حيث يعتمد جزء واسع من النشاط الفلاحي على الزراعة المطرية، في ظل تقلب التساقطات وتزايد فترات الجفاف، ما يجعل الإدارة الذكية للمياه قضية استراتيجية مرتبطة بالأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي.

ويعتمد النظام المقترح على أجهزة استشعار تقيس درجة الحرارة، والرطوبة، ورطوبة التربة، ومستوى المياه، وترسل البيانات إلى متحكم من نوع ESP32 لمعالجتها أولياً قبل نقلها إلى منصة سحابية تقوم بتحليلها ومقارنتها بعتبات بيئية محددة مسبقاً.

وبناءً على هذه المعطيات، يتم تشغيل أو إيقاف مضخة الري بشكل آلي، بما يضمن توزيعاً دقيقاً للمياه حسب الحاجة الفعلية للمحصول.

وتشير النتائج التجريبية إلى أن النموذج يساهم في تقليص هدر المياه وتحسين الإنتاجية مقارنة بالطرق التقليدية، مع تعزيز قدرة الفلاحين على التكيف مع التغيرات المناخية عبر توفير بيانات آنية تساعد في اتخاذ قرارات أكثر دقة.

ومن أبرز نقاط قوة النظام كلفته المنخفضة، التي لا تتجاوز 44 دولاراً، ما يجعله مناسباً للمزارع الصغيرة والمتوسطة، وهي الفئة الأكثر انتشاراً في المغرب. كما يتميز بقدرته على التوسع والتكيّف مع أنواع مختلفة من المحاصيل والبيئات الزراعية.

وتخلص الدراسة إلى أن دمج إنترنت الأشياء والحوسبة السحابية في تدبير الري يشكل خطوة متقدمة نحو فلاحة رقمية قائمة على البيانات، قادرة على مواجهة تحديات ندرة المياه وتعزيز الاستدامة، مع إمكانية تطوير النموذج مستقبلاً ليشمل تقنيات الذكاء الاصطناعي والتنبؤ طويل المدى باحتياجات المياه.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك