قبل شهرين من موعد الانتخابات التشريعية، تبدو دائرة الناظور أمام اقتراع مختلف كليا عن المحطات السابقة، بعدما فقدت أسماء انتخابية بارزة قدرتها على التعامل مع المقاعد الأربعة باعتبارها مكاسب شبه مضمونة، واتسعت دائرة المنافسة بفعل بروز خصوم جدد وانقسام قواعد ظلت لسنوات تصوت في اتجاه واحد.
أبرز التحولات المسجلة تهم المجال الانتخابي الممتد بين بني بوغافر وبني شيكر وبني أنصار، والذي شكل طويلا خزانا انتخابيا لمحمد أبرشان. صعود حليم فوطاط، رئيس جماعة بني أنصار، داخل الرقعة نفسها يهدد بتقسيم الأصوات وإضعاف الكتلة التي منحت أبرشان تفوقا واضحا خلال استحقاقات سابقة.
كما أن حسابات حزب الاستقلال بدورها تحاصرها الضبابية، في ظل غياب قرار نهائي من محمد الطيبي بشأن الترشح حيث أن استمرار التردد يضع أصوات جماعة زايو أمام احتمالات متعددة، خاصة أن المدينة لعبت دورا أساسيا في وصوله إلى مجلس النواب خلال أكثر من ولاية.
وفي مدينة الناظور، فرض محمد رشيد، نائب رئيس المجلس الجماعي المنتمي إلى حزب التقدم والاشتراكية، نفسه رقما انتخابيا يصعب تجاهله، مستندا إلى حضور محلي وقاعدة انتخابية داخل الوسط الحضري، الأمر الذي يقلص هامش الحركة أمام منافسين بنوا جزءا من حساباتهم على أصوات المدينة.
منطقة آيت بويحيي بدورها تتجه نحو مواجهة داخلية قد تنهي تقليد الالتفاف حول اسم واحد، مع تنافس محمد المومني، مرشح الأصالة والمعاصرة، ومحمد أقوضاض، وهو الصراع الذي قد يوزع أصوات القبيلة بين أكثر من اتجاه، خصوصا داخل جماعة تزطوطين والجماعات المجاورة.
ويزيد رجوع حزب العدالة والتنمية إلى المنافسة من صعوبة التوقعات، بحكم اعتماده على جهاز تنظيمي وقواعد حزبية موزعة على عدد من جماعات الإقليم، ما يمنحه قدرة على جمع أصوات متفرقة دون الحاجة إلى الاعتماد على منطقة انتخابية واحدة.
بهذه التركيبة، تدخل الناظور انتخابات بلا مرشح قادر على الاطمئنان إلى مقعده، وبلا لائحة يمكنها الادعاء أنها حسمت السباق مسبقا، حيث أن المقاعد الأربعة أصبحت مفتوحة أمام مفاجآت كبيرة، وقد تسفر صناديق الاقتراع عن خريطة برلمانية مغايرة لما عرفه الإقليم خلال السنوات الماضية.