تستعد العلاقات الإسبانية الجزائرية لدخول منعطف جديد مع ترقب زيارة رسمية يقوم بها رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الجزائر يوم 20 يوليوز الجاري، في تحرك سياسي يحمل إشارات قوية عقب أزمة دبلوماسية ممتدة منذ سنة 2022، إثر الموقف الإسباني الداعم لمغربية الصحراء.
وكشفت صحيفة “ذي أوبجكتيف” الإسبانية أن سانشيز سيحل بالجزائر في زيارة تمتد يوما واحدا، مرفوقا بنائبة رئيس الحكومة ووزيرة التحول البيئي سارا آغيسن وعضو آخر في الحكومة، حيث يرتقب أن يستقبله الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون. وتعد هذه الزيارة الأولى لرئيس الحكومة الإسبانية إلى الجزائر منذ أكتوبر 2020.
وتأتي هذه الزيارة عقب تسارع الاتصالات السياسية خلال الأشهر الأخيرة، عقب زيارة وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إلى الجزائر في مارس الماضي، وهي الزيارة التي أعلنت خلالها الرئاسة الجزائرية إعادة تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون الموقعة عام 2002، عقب تعليقها على خلفية الأزمة التي افتعلها نظام تبون ردا على دعم مدريد لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وحسب المصدر ذاته، يرتقب أن تحضر قضايا الهجرة والتنقل والتعاون القنصلي ضمن مباحثات سانشيز وتبون، خاصة في ظل إطلاق مدريد برنامجا واسعا لتسوية أوضاع المهاجرين، ما رفع الضغط على الخدمات القنصلية لدى الجانبين، إلى جانب التحضير للدورة الثامنة للاجتماع الحكومي رفيع المستوى، باعتباره آلية للتشاور السياسي والاقتصادي لدى البلدين.
وفي ملف الهجرة السرية، نقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية إسبانية أن تدفقات المهاجرين القادمين من السواحل الجزائرية صوب جزر البليار شكلت إحدى القضايا الثقيلة على طاولة مدريد والجزائر خلال الفترة الماضية، في ظل تنامي القلق الإسباني من ارتفاع أعداد القوارب المنطلقة من الجزائر.
وأوردت الصحيفة أن الفترة الممتدة من يونيو إلى شتنبر من السنة الماضية سجلت وصول نحو 3900 مهاجر إلى جزر البليار على متن 224 قاربا انطلقت من الجزائر، مقابل 1900 مهاجر وصلوا إلى جزر الكناري خلال الفترة ذاتها، مضيفة أن أوساطا إسبانية تربط هذا الارتفاع بتراجع مستوى التعاون الجزائري في مواجهة شبكات الهجرة السرية.
ويرتقب أيضا أن يحظى الجانب الاقتصادي بحضور وازن خلال هذه المباحثات، في ظل سعي مدريد والجزائر إلى ترميم العلاقات التجارية واستعادة نسق المبادلات التي تضررت بقوة خلال الأزمة السياسية، مع محاولة فتح مسار جديد يعيد جزءا من الحيوية إلى العلاقات الثنائية.