تتوسع سوق كراء الشقق المفروشة بالمغرب بوتيرة متسارعة، مدفوعة بارتفاع أسعار الإقامة داخل الفنادق وضعف العروض التي تراعي القدرة الشرائية للأسر، ما حول الإيواء السياحي الموازي إلى خيار رئيسي خلال العطل والمواسم الصيفية، رغم ما يحيط به من مخاطر قانونية وأمنية ومالية.
وأصبح عدد متزايد من مالكي الشقق يعرضون مساكنهم الرئيسية أو الثانوية للكراء قصير المدة، بحثا عن مداخيل إضافية تساعدهم على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، بينما تجد أسر كثيرة في هذه الوحدات بديلا أقل كلفة من المؤسسات الفندقية المصنفة.
ويتزايد اللجوء إلى هذا النوع من الإقامة خلال فصل الصيف، بالنظر إلى أن أسعار الشقق المفروشة تتراوح غالبا بين 300 و600 درهم لليلة الواحدة، مع إمكانية تقاسمها بين أكثر من أسرة، في حين تصل أسعار بعض الفنادق إلى مستويات تتجاوز كلفة الإقامة في وجهات سياحية منافسة مثل إسبانيا وتركيا وإيطاليا.
وفي غياب بيانات رسمية محينة، يقدر مهنيون حجم الطاقة الاستيعابية للإيواء غير المهيكل بما لا يقل عن 20 في المائة من مجموع الأسرّة المتوفرة داخل الوحدات السياحية المصنفة، التي تتجاوز طاقتها 300 ألف سرير، ما يعني وجود نحو 60 ألف سرير خارج قنوات الترخيص والمراقبة.
وتكشف المعطيات المتعلقة بعادات السفر لدى المغاربة أن الجزء الأكبر من الأسر يقضي عطلته بعيدا عن الفنادق، إذ أظهرت دراسة لمرصد «وفا سلف» أن 47 في المائة من المستجوبين يفضلون الإقامة لدى الأقارب، فيما يختار 27 في المائة الشقق المفروشة، مقابل 20 في المائة يتجهون إلى الفنادق.
وتبرز هذه الأرقام أن ما يقارب ثلاثة أرباع الأسر المغربية تعتمد أنماطا بديلة للإيواء، ما يعكس اتساع الفجوة بين العرض الفندقي المتوفر وحاجيات السوق الداخلية، خصوصا بالنسبة إلى العائلات ذات الدخل المتوسط والمحدود.
ويرتبط انتشار هذا النموذج بالتوسع السريع لمنصات الحجز الرقمي، وتعقيد مساطر الترخيص، وضعف المراقبة الميدانية، إضافة إلى صعوبة إدماج عدد كبير من الوحدات السكنية داخل المنظومة السياحية القانونية.
ولا تقتصر تداعيات الظاهرة على المنافسة بين الشقق والفنادق، إذ تمتد إلى ضعف المداخيل الجبائية وغياب معطيات دقيقة بشأن عدد النزلاء وحجم المعاملات، ما يحد من قدرة المؤسسات العمومية على بناء سياسات سياحية تستند إلى مؤشرات موثوقة.
وتثير الشقق المفروشة غير المرخصة بدورها تحديات أمنية، بسبب عدم التصريح بهوية المقيمين فيها، حيث أفاد مسؤول أمني بأن عددا من هذه الوحدات استعمل في أنشطة مخالفة للقانون، من بينها الدعارة وترويج المخدرات وإيواء أشخاص مبحوث عنهم.
وفي مواجهة هذا الوضع، بدأت السلطات الجبائية في تشديد القواعد المفروضة على مداخيل الكراء السياحي، بعدما تم إخضاع عائدات الشقق المفروشة لنظام الأرباح المهنية، مع فرض التسجيل الضريبي وإصدار فواتير قانونية وأداء الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة إلى الفئات المعنية.
ومن المقرر أن يدخل إجراء جبائي جديد حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يوليوز 2026، يقضي باقتطاع 5 في المائة من عائدات الكراء لفائدة فئات محددة من الملزمين، في إطار تعزيز مراقبة المعاملات العقارية وتحصيل المستحقات الضريبية.
ويرى خبراء أن ضبط هذا القطاع يحتاج إلى مقاربة تجمع بين المراقبة والتقنين والتحفيز، عوض الاعتماد على الزجر وحده، بالنظر إلى الدور الذي أصبحت تؤديه الشقق المفروشة في تلبية الطلب السياحي الداخلي.
ويقترح مختصون إحداث منصة عمومية موحدة لتبسيط إجراءات الترخيص، ومنح امتيازات ضريبية مؤقتة للوحدات التي تقرر الانضمام إلى القطاع المنظم، مع إلزام منصات الحجز الإلكتروني بعدم نشر أي إعلان يخص وحدة سكنية لا تتوفر على رقم ترخيص صادر عن وزارة السياحة.
ومن شأن هذه الإجراءات أن تساهم في إدماج آلاف الشقق داخل الاقتصاد الرسمي، ورفع معايير السلامة والجودة، وحماية الأسر من عمليات الاحتيال، إلى جانب ضمان منافسة متوازنة بين مختلف مكونات قطاع الإيواء السياحي.