هاشتاغتواصلت، يوم الخميس 26 فبراير 2026، بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، جلسات الاستماع إلى مرافعات هيئة الدفاع في القضية المعروفة إعلاميا بملف “إسكوبار الصحراء”، الذي يتابع فيه بارون المخدرات المالي الحاج أحمد بنبراهيم، إلى جانب أزيد من عشرين متهما، من بينهم قياديان سابقان في حزب الأصالة والمعاصرة، سعيد الناصري وعبد النبي بعيوي.
وشهدت جلسة اليوم مرافعة المحامي محمد يقيني، دفاع المتهم العربي بن الطيبي، المتابع بتهمة المشاركة في مسك ونقل وتصدير المخدرات. والتمس الدفاع التصريح بسقوط الدعوى العمومية استنادا إلى مقتضيات المادة 4 والمادة 369 من قانون المسطرة الجنائية، مع المطالبة برفع الحجز عن جميع ممتلكات موكله وأمواله وعقاراته.
وركز الدفاع على ضرورة “ت
أطير تصريحات الحاج أحمد بنبراهيم ضمن توصيفها القانوني السليم”، معتبرا أن مسار الملف يتوقف على تحديد وضعيته القانونية: هل هو شاهد أم متهم مصرح؟ وأوضح أن شروط الشهادة، وعلى رأسها الحياد وانتفاء المصلحة، غير متوفرة إذا اعتُبر شاهدا، لأنه طرف مباشر في القضية. أما إذا اعتُبر مصرحا، فإن تصريح “متهم ضد متهم” لا يرقى إلى مستوى الشهادة القانونية، خاصة في غياب أداء اليمين، وهو ما يضعف حجيته استنادا إلى المادة 286 من قانون المسطرة الجنائية.
كما استعرض الدفاع التسلسل الزمني للملف، مشيرا إلى أن المالي أدلى سنة 2019 بتصريحات رسمية نفى فيها أي صلة للأسماء المتابعة حاليا، من بينها الناصري وبعيوي، بأي نشاط إجرامي، بل ونفى علاقته بشحنة الـ40 طنا. غير أن سنة 2023 عرفت تغييرا في أقواله، وهو ما وصفه الدفاع بـ”الصحوة المفاجئة” بعد سنوات من الصمت، متسائلا عن القيمة الإثباتية لهذه التصريحات المتأخرة.
وعند التطرق إلى مزاعم شحنة 200 طن، شدد الدفاع على غياب أي تحديد للزمان أو الم
كان أو المتورطين أو مصير الكمية، معتبرا أن الأمر يتعلق بأقوال عامة تفتقر إلى الأدلة المادية. كما أثار نقطة قانونية تتعلق بعدم جواز محاكمة شخص مرتين عن نفس الأفعال، مذكرا بأن وقائع مرتبطة بشحنة “40 طن” سبق أن حُسمت بحكم نهائي صادر عن محكمة الجديدة سنة 2015.
وفي السياق ذاته، استغرب الدفاع استمرار اعتقال موكله رغم الإدلاء بوجود حكم سابق، في حين تم إخلاء سبيل متهم آخر في الملف ذاته بالجديدة بعد تقديم وثائق تثبت سبقية البت. كما تساءل عن السند القانوني لإثارة وقائع تعود إلى سنوات 2015 و2019 في ملف فُتح سنة 2023، معتبرا أن حق الدولة في المتابعة قد يكون سقط بالتقادم إذا لم تُحرك الدعوى العمومية داخل الآجال القانونية.
وانتقد المحامي ما وصفه بـ”تغييب” أحكام صادرة عن محكمة الجديدة من ملف القضية الحالي، معتبرا أنها تشكل حقيقة قضائية نهائية لا تقبل إعادة التأويل، كما أشار إلى مفارقة محاكمة بعض المتهمين بالدار البيضاء عن وقائع سبق أن تمت محاكمة أطرافها بالجديدة، مما يطرح إشكالية وحدة الملف والانسجام القضائي.
واختتم الدفاع مرافعته بالتأكيد على أن إعادة فتح ملفات صدر بشأنها حكم نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به يمس بمبدأ الأمن القضائي، ملتمسا من المحكمة تطبيق مقتضيات المادة الرابعة من قانون المسطرة الجنائية والتصريح بسقوط الدعوى العمومية.