شهد ملف الصحراء المغربية تطورا دبلوماسيا في منطقة الساحل، بعدما أعلنت جمهورية مالي بشكل رسمي سحب اعترافها بما يسمى “الجمهورية الصحراوية” المزعومة، مع تجديد دعمها الكامل لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، في خطوة تعكس تحولا سياسيا لافتا داخل الفضاء الإفريقي وتكرس اتجاها متصاعدا لصالح الوحدة الترابية للمملكة.
ويضع هذا القرار حدا لسنوات طويلة من الغموض في الموقف المالي، كما يمنح زخما جديدا للدينامية الدبلوماسية التي تقودها المملكة في القارة، خاصة داخل العمق الإفريقي، حيث اختارت دول عدة الانحياز إلى منطق الشرعية التاريخية واحترام وحدة الدول ورفض المشاريع الانفصالية.
ويؤشر الموقف المالي الجديد، بحسب متابعين، تحولا في مقاربة دول الساحل لملف الصحراء، في ظل قناعة متزايدة بأن استقرار المغرب يشكل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة بأكملها. كما من شأن هذه الخطوة أن تضيق الخناق على الأطروحات الانفصالية داخل القارة، وتفتح المجال أمام تعاون إقليمي أوسع قائم على احترام السيادة الوطنية ورفض مشاريع التقسيم.
وفي هذا السياق، اعتبر الباحث والكاتب البوركينابي محمد الأمين سوادغو أن قرار مالي الصادر في 10 أبريل 2026 بسحب اعترافها بـ“البوليساريو” يمثل نتيجة مباشرة لما وصفه بالسياسات الخارجية الخاطئة التي تنهجها الجزائر تجاه جوارها الإقليمي.
وأوضح سوادغو، في منشور على حسابه بمنصة “إكس”، أن هذا التحول الذي أعلنه وزير الخارجية المالي عبد الله ديوب، يعزز مغربية الصحراء ويكمل مسار انسحاب دول اتحاد الساحل من أي مشروع يستهدف تقسيم المملكة المغربية، مذكرا بأن بوركينا فاسو والنيجر كانتا قد سحبتا اعترافهما بالكيان الانفصالي منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي.
وأشار إلى أن مالي، التي ظلت تحتفظ بهذا الاعتراف منذ سنة 1980، حسمت اليوم موقفها في ظل قيادة الجنرال عاصيمي غويتا، منهية بذلك مرحلة من الارتباك الدبلوماسي الذي ساهمت فيه، بحسب تقديره، تدخلات إقليمية معقدة.
ووجه الباحث البوركينابي انتقادات حادة إلى النظام الجزائري، معتبرا أنه يتبنى سياسات تخدم أهدافا تقسيمية في المنطقة، سواء من خلال تدخله في الشأن المالي أو عبر دعمه لأطروحات تستهدف وحدة المغرب، وهو ما اعتبره متناقضا مع تطلعات الشعوب الإفريقية إلى الوحدة والتحرر من أشكال الهيمنة الجديدة.
كما شدد على أن محاولات التضييق على الأصوات التي تكشف هذه المعطيات لا تعكس سوى حالة من العجز، مؤكدا أن القراءة الموضوعية تفرض الاعتراف بمغربية الصحراء كمعطى سياسي وتاريخي ثابت.
وفي الوقت نفسه، حرص سوادغو على التمييز بين انتقاده للنظام الجزائري وموقفه من الشعب الجزائري، معبرا عن احترامه له، ومؤكدا أن اعتراضه ينصب على خيارات سياسية اعتبرها مضرة بجيران الجزائر وباستقرار المنطقة.
وخلص إلى أن المغرب سيظل موحدا، وأن الشعوب الإفريقية الواعية لن تقبل بمشاريع تقسيم أي دولة خدمة لأجندات خارجية، في إشارة إلى التحول المتنامي داخل القارة نحو دعم وحدة الدول ورفض الكيانات الانفصالية.