موقع “هاشتاغ” يرد على البرلماني الزمزامي: العسل لذيذ لكنه مرّ في آخر الليل وحكايات الرباط وسلا وما جاورهما تعرفها الأزقة التي لا تنام

لم تكن هيئة تحرير موقع “هاشتاغ” تتوقع أن يتحول مقال صحفي حول التزكيات داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بسلا إلى حالة ارتباك علني يعيشها البرلماني عبد الكريم الزمزامي، بعدما اختار الرد على مقال صحفي بتعليق فايسبوكي مرتبك، مليء بالانفعال، وفقير في اللغة والحجة والرد المؤسساتي.

كان بإمكان السيد عبد الكريم الزمزامي أن يسلك الطريق الطبيعي الذي يضمنه القانون والأعراف الديمقراطية: حق الرد. وأبواب موقع “هاشتاغ” كانت وما تزال مفتوحة أمامه لبعث توضيح أو تكذيب أو معطيات مضادة.

أما أن يخرج ممثل للأمة داخل مؤسسة تشريعية بتعليق غاضب ومهتز وركيك لغويا، فذلك لا يسيء إلى الصحافة بقدر ما يكشف حجم التوتر الذي يعيشه بعض البرلمانيين مع اقتراب موسم التزكيات، عندما تتحول المقاعد إلى هواجس، والتزكيات إلى معارك أعصاب، والسكوت الحزبي إلى رسائل سياسية ثقيلة.

ونقولها للسيد عبد الكريم الزمزامي بكل وضوح: قبل مهاجمة مقال صحفي على صفحة فايسبوكية، حاول أولا أن تتقن القراءة السياسية والكتابة باللغة العربية.

فالسياسة ليست تعليقا يُكتب تحت ضغط الغضب، وليست استعراض عضلات انتخابية في وقت تغيرت فيه قواعد اللعبة داخل الأحزاب، ولم يعد النفوذ العائلي وحده كافيا لصناعة الشرعية.

هيئة تحرير موقع “هاشتاغ” لم تكتب من فراغ، ولم تستهدف أحدا خارج منطق العمل الصحفي، وما نشرناه يتعلق بصراع سياسي انتخابي حقيقي داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، وبحالة احتقان تعيشها دائرة سلا، وبمعطيات متداولة داخل كواليس الحزب حول ملف التزكيات، وهي معطيات يعرفها القريب والبعيد داخل التنظيم الحزبي، مهما حاول البعض دفنها تحت لغة الغضب والانفعال.

فهل نذكّرك، السيد عبد الكريم الزمزامي، بما جرى قبل أيام قليلة داخل المقر المركزي للحزب، عندما كنت تركّب الأرقام والأسماء، وتشتكي غضبا من إمكانية حرمانك من التزكية بدائرة سلا، وتلوّح أنت وشلتك بمغادرة الحزب إذا لم يمنحك محمد شوكي الضوء الأخضر؟ أم نذكّرك بأن “الريوگ ديالك خارجين من التيليفون”، وأن ما يُقال في لحظات التوتر السياسي لا يبقى دائما حبيس الجدران المغلقة؟

إن السياسة ليست لعبة أعصاب قصيرة، ومن يحاول اليوم لعب دور الضحية، هو نفسه من كان بالأمس القريب يطوف بين الهواتف والمكاتب بحثا عن ضمانات البقاء داخل لائحة التزكيات التي أضحى يوزعها محمد شوكي يمينا ويسارا بْلا اخْبار أعضاء المكتب السياسي.

لكن يبدو أن الذين يهمسون في أذن السيد عبد الكريم الزمزامي في آخر الليل، تحت الدخان، وفي تلك الأماكن المعلومة بين سلا والرباط وما جاورهما، أوهموه أن مهاجمة الصحافة بطولة سياسية، وأن الصراخ في التعليقات الفايسبوكية يمكن أن يخيف هيئة تحرير اعتادت الاقتراب من مناطق النفوذ والتوتر.

ولأن بعض التعليقات الفايسبوكية تفتح أبوابا كان أصحابها في غنى عن فتحها، فإن هيئة تحرير موقع “هاشتاغ” تذكّر السيد عبد الكريم الزمزامي بأن الذاكرة لا تنام، وأن لسلا والرباط وضواحي تمارة وشوارع وأزقة الرياض وأكدال وحسان حكايات يعرفها الليل قبل النهار.

وإذا كان يعتقد أن مهاجمة الصحافة ستحجب ما يروج ويُحكى وتتداوله الألسن في المجالس الخاصة عن مغامرات آخر الليل، وعن أبواب أُغلقت في وجهه، وعن فواتير تُركت معلقة خلفه، فهو يخطئ العنوان مرة أخرى. نحن لا نبحث في حياة الناس الخاصة، لكن من يختار رمي الحجارة على بيت الصحافة، عليه أن يتأكد أولا من صلابة زجاجه السياسي.

وما يثير السخرية أكثر، أن البعض داخل الأحزاب ما يزال يعتقد أن التزكيات تُحسم بمنطق العائلة والقرابة والنفوذ الانتخابي القديم، وكأن المغرب لم يتغير، وكأن الأحزاب تحولت إلى ضيعات انتخابية خاصة، يحق للبعض أن يغضب إذا لم يحصل على “حقه” في المقعد أو التزكية أو الامتياز السياسي.

وفي السياسة هناك فرق كبير بين منتخب يرد بالحجة، ومنتخب يرد بعصبية آخر الليل. هناك فرق بين رجل دولة يحترم المؤسسات، ومن يعتبر أن تعليقا غاضبا قد يعوض النقاش السياسي الحقيقي. وهناك فرق أوضح بين من يفهم أن الصحافة سلطة رقابة، ومن يتعامل معها كخصم انتخابي كلما اقتربت من مناطق الظل.

ونقولها بلسان مغربي واضح: اللي دخل للسياسة خاصو يوسع قشابتو.. واللي دخل للحمام خاصو يصبر للسخونية.. أما محاولة لعب دور الضحية بعد كل مقال صحفي، فلن يغير شيئا من الواقع، ولن يمنح أي صك براءة سياسية.

السيِّ عبد الكريم الزمزامي: العسل لذيذ، نعم… لكنه قد يصبح مرّاً في آخر الليل، خصوصا عندما يختلط بغرور السياسة وهمسات الأماكن المعلومة وحسابات التزكيات المرتبكة.

أما موقع “هاشتاغ”، فسيواصل الكتابة كما عهده قراؤه: دون خوف، دون وصاية، ودون انتظار رضى الغاضبين، لأن الصحافة التي تخاف من التعليقات لا تستحق أن تُسمى صحافة، أما أولئك الذين يجالسونك تحت جنح الظلام،ويهمسون في أذنك ويفتون عليك بفتاويهم، ويستقوون بأوهام طال عليها الزمن، فقد كان أولى بهم أن يتعلموا أبجديات الصحافة قبل ممارستها، وأن يدركوا أن المهنة لا تمارس تحت الدخان، ولا على إيقاع قرع الكؤوس، ولا في حضرة أشياء أخرى يعرفها من يعرف.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك