باشرت المصالح المركزية بوزارة الداخلية، بتنسيق مع رئاسة النيابة العامة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، عملية تدقيق واسعة في السجلات العدلية والمسارات التدبيرية لعدد من المنتخبين والفاعلين السياسيين الذين يتحركون حاليا ضمن دائرة الترشيحات المحتملة لمجلس النواب.
وتندرج هذه التحركات الإدارية والقضائية ضمن تفعيل المقتضيات التي جاء بها القانون التنظيمي الجديد المتعلق بمجلس النواب، والذي شدد شروط الولوج إلى المؤسسة التشريعية، عبر وضع قيود قانونية صارمة أمام الأسماء المرتبطة بملفات تمس نزاهة التدبير أو تثير شكوكا حول الأهلية القانونية والأخلاقية للترشح، وذلك في انسجام مع التوجه العام الرامي إلى تخليق الحياة البرلمانية وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة.
وتوصلت السلطات الترابية على مستوى مختلف جهات المملكة بتعليمات تقضي بتحيين قواعد البيانات الخاصة بالمنتخبين المتابعين أمام غرف جرائم الأموال بمحاكم الاستئناف، أو الذين وردت أسماؤهم ضمن تقارير صادرة عن المفتشية العامة للإدارة الترابية والمجلس الأعلى للحسابات، في أفق ترتيب الآثار القانونية المرتبطة بفقدان الأهلية الانتخابية بالنسبة إلى كل من ثبت تورطه في جنايات أو جنح تتصل بتبديد المال العام أو تمس بنزاهة العمليات الانتخابية.
ووفق المعطيات ذاتها، فإن المقاربة المعتمدة لا تقف عند حدود انتظار الأحكام النهائية في بعض الملفات، خاصة تلك المرتبطة بالرشوة أو النصب أو خيانة الأمانة، إذ يجري التعامل مع طلبات الترشح المحتملة وفق معايير ترتبط بالنزاهة والاستقامة، وهي معايير أضحت حاضرة بقوة في غربلة الأسماء المرشحة، بما يضع أكثر من اسم انتخابي بارز أمام اختبار صعب قبل الوصول إلى محطة إيداع الترشيحات.
وأفرزت هذه الإجراءات، بحسب المصادر نفسها، حالة من الارتباك داخل عدد من الهيئات الحزبية، التي وجدت نفسها أمام ضغط سياسي وتنظيمي متزايد في تدبير مرحلة اختيار المرشحين، تفاديا لأي سقوط مبكر للوائحها بسبب الطعون أو الإقصاء الإداري قبل انطلاق الحملة الانتخابية.
ويبدو أن هذا التحرك الاستباقي يروم تضييق الخناق على عودة وجوه تلاحقها شبهات الفساد إلى قبة البرلمان، وفتح الطريق أمام بروز نخب جديدة تستوفي شروط الشرعية القانونية وتحظى بقدر أكبر من القبول العام، في لحظة سياسية يتصاعد فيها الرهان على تجديد النخب وربط المسؤولية بالمحاسبة.