هاشتاغ
صعّدت المديرية العامة للضرائب بالمغرب من وتيرة مراقبتها للشركات الأجنبية التي تنشط في المشاريع الكبرى بالمملكة، بعدما رصدت مصالحها شبهات تهرب ضريبي مرتبطة بتحقيق أرباح ضخمة دون التصريح بها أو أداء المستحقات الجبائية المفروضة قانونا.
وبحسب معطيات متداولة في تقارير إعلامية، فإن مصالح المراقبة الضريبية باشرت تحريات دقيقة استهدفت شركات دولية تنشط في مجالات الرقمنة، وتوريد المعدات، والبناء، مستفيدة من الدينامية الاقتصادية التي تعرفها المملكة بفعل الأوراش الكبرى ومشاريع البنية التحتية والاستثمارات العمومية.
وتركز التحقيقات الجارية على شركات تنجز صفقات ومهام قصيرة الأمد داخل المغرب، دون التوفر على مقرات رسمية أو تمثيليات قانونية واضحة، ما يتيح لها، وفق المعطيات ذاتها، تحقيق مداخيل مهمة بعيدا عن أعين الإدارة الجبائية.
وفي إطار تشديد الخناق على هذه الممارسات، لجأت المديرية العامة للضرائب إلى تقاطع المعطيات المتعلقة بالصفقات العمومية، والعقود التجارية، والتحويلات المالية القادمة من الخارج، كما طلبت من مؤسسات بنكية وهيئات أداء تزويدها بتفاصيل مرتبطة بتحويلات وصفت بـ”المشبوهة”.
وتسارع الإدارة الضريبية الزمن لتحصيل المتأخرات المالية، من خلال توجيه إشعارات بالأداء وغرامات تأخير للشركات المعنية، استنادا إلى مقتضيات المادة الخامسة من المدونة العامة للضرائب، التي تنص على خضوع كل الأرباح المحققة فوق التراب المغربي للضريبة، حتى وإن كانت العمليات ظرفية أو استثنائية.
كما امتدت التحقيقات إلى شبكات المناولة والتركيبات المالية المعقدة، بعدما كشفت عمليات التدقيق اعتماد بعض الشركات الأجنبية على وسطاء محليين أو شركات واجهة مغربية لإخفاء الحجم الحقيقي للمعاملات والالتفاف على عتبات التصريح الضريبي.
وتعمل فرق التفتيش حاليا على تفكيك سلاسل التعاقد والمناولة لتحديد المستفيد الاقتصادي الحقيقي من المشاريع والصفقات، في خطوة تعكس توجها رسميا نحو تشديد الرقابة الجبائية وضمان مساهمة جميع الفاعلين الاقتصاديين، المحليين والأجانب، في تمويل خزينة الدولة وفق مبدأ العدالة الضريبية.