البواري في قفص الاتهام!.. نقابة الفلاحين تفضح أعطاب السيادة الغذائية وتكشف كيف يلتهم الوسطاء دعم الفلاح الصغير

دقت النقابة الوطنية للفلاحين، التابعة للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي والمنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، ناقوس الخطر بشأن الأوضاع التي يعيشها الفلاحون الصغار والمتوسطون بالمغرب، تزامنا مع انعقاد الدورة الثامنة عشرة للمعرض الدولي للفلاحة بمكناس، موجهة رسائل مباشرة إلى الرأي العام والجهات الحكومية حول ما وصفته بتفاقم الاختلالات التي تضرب العالم القروي.

وسجلت النقابة، في بيان لها، اتساع الفجوة بين الصورة التي تقدم بها الفلاحة المغربية في التظاهرات الدولية، وبين الواقع الميداني الذي يرزح تحت وطأة صعوبات بنيوية متراكمة، من بينها تفاقم المديونية، وتدهور الموارد المائية، وضعف الولوج إلى الدعم العمومي والخدمات الأساسية.

وأكدت أن شعار “السيادة الغذائية”، الذي يطبع هذه الدورة من المعرض، يظل معلقا على إصلاحات عميقة تضمن استقلال القرار الفلاحي الوطني، وتحد من الارتهان للأسواق الخارجية والشركات متعددة الجنسيات، مع تمكين الفلاحين من التحكم في وسائل الإنتاج، وفي مقدمتها الأرض والبذور والمياه.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على ضرورة حماية البذور المحلية، باعتبارها أحد أعمدة الأمن الغذائي الوطني، محذرة من تنامي الاعتماد على البذور المهجنة، لما يترتب عن ذلك من توسيع دائرة التبعية وتقليص قدرة الفلاحين على الاستدامة والإنتاج الذاتي.

وانتقدت النقابة أيضا طريقة تنزيل نظام التغطية الصحية الإجبارية، معتبرة أنه لم يراع خصوصيات الفلاحين الصغار، وساهم في تعميق هشاشتهم المالية، بفعل التزامات تفوق قدرتهم على التحمل، ما دفع عددا منهم إلى التراجع عن التصريح بهويتهم المهنية.

وفي ما يتصل بتدبير الموارد المائية، أبرز البيان وجود اختلالات واضحة في توزيع واستغلال المياه، مبرزا أن الزراعات التصديرية ذات الاستهلاك المرتفع تستفيد على حساب الزراعات المعيشية، وداعيا إلى اعتماد مقاربة أكثر توازنا تضع الأمن الغذائي الوطني في صدارة الأولويات.

وطرحت النقابة حزمة من المطالب الإصلاحية، شملت معالجة ملف ديون الفلاحين الصغار، وإعادة توجيه الدعم العمومي نحو الإنتاج الموجه للسوق الداخلية، وتعزيز العدالة المجالية في توزيع الموارد، إلى جانب دعم التنظيمات المهنية الحقيقية للفلاحين، وتطوير آليات التسويق المباشر للحد من هيمنة الوسطاء.

وخلص التنظيم النقابي إلى أن تحقيق السيادة الغذائية لا يمكن أن يتم خارج منطق الإنصاف الحقيقي للفلاحين الصغار والمتوسطين، وإشراكهم في بلورة السياسات العمومية، معتبرة أن المعرض الدولي للفلاحة بمكناس ينبغي أن يتحول إلى لحظة لتقييم صريح للسياسات الفلاحية، بدل الاكتفاء بتقديم واجهة نجاح لا تعكس حقيقة ما يجري في الميدان.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك