في مشهد أثار موجة واسعة من السخرية والغضب على مواقع التواصل الاجتماعي، وجد وزير الفلاحة والصيد البحري أحمد البواري نفسه في قلب عاصفة انتقادات بعد تصريحاته المثيرة للجدل حول أسعار أضاحي عيد الأضحى، حين أكد أمام البرلمان أن “الحولي كاين بـ1000 درهم”، في وقت تكذب فيه الأسواق المغربية هذا الخطاب الرسمي بشكل صارخ.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، حاول الوزير رسم صورة وردية عن وضعية السوق، مؤكدا أن العرض الوطني هذه السنة يصل إلى 9 ملايين رأس، وأن الأثمان “متنوعة” وتبدأ من 1000 درهم إلى أكثر من 5000 درهم، داعيا النواب والمواطنين إلى “الخروج للأسواق” بدل الاكتفاء بما يُنشر على “فيسبوك”.
غير أن تصريحات الوزير تحولت بسرعة إلى مادة دسمة للسخرية الرقمية، بعدما اعتبر آلاف المغاربة أن الحديث عن أضحية بـ1000 درهم لا يمت بصلة للواقع، خصوصا في ظل الارتفاع المهول للأسعار الذي تعانيه الأسواق، حيث تجاوزت أثمنة الأكباش المتوسطة سقف 37000 و 5500 درهم، بينما أصبحت الأضاحي ذات الجودة المقبولة بعيدة عن القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة والفقيرة.
واعتبر رواد الفضاء الأزرق أن الوزير يعيش في سوق موازية لا علاقة لها بالمغرب الحقيقي متهمين الحكومة بمحاولة تسويق صورة وهمية عن وفرة العرض واستقرار الأسعار، بينما يكتوي المواطنون بنار الغلاء واحتكار الوسطاء والمضاربين.
الأكثر إثارة للجدل، كان تصريح الوزير بشأن الشناقة والمضاربين، حين قال: “أنا المضاربين مكنعرفهمش، لي كيعرفهم يوريهوم لينا”، وهو الرد الذي فُهم على نطاق واسع باعتباره تنصلا من المسؤولية، رغم أن ملف المضاربة في الماشية ظل خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز أسباب التهاب الأسعار واستنزاف جيوب المغاربة.
تصريحات البواري كشفت مجددا حجم الهوة بين الخطاب الحكومي والواقع المعيشي خاصة أن المواطنين لا يحتاجون إلى بيانات الأسواق بقدر ما يواجهون يوميا الأسعار الحقيقية داخل الأسواق الأسبوعية ونقاط البيع، حيث أصبح اقتناء أضحية العيد عبئا ثقيلا يهدد القدرة الشرائية للأسر المغربية.
وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه المغاربة إجراءات صارمة لضبط الأسواق ومحاربة المضاربين وتخفيف الأسعار، اختار الوزير الدفاع عن أرقام ومعطيات لم تقنع الشارع، بل زادت من حالة الاحتقان والسخرية، لتتحول عبارة “الحولي بـ1000 درهم” إلى عنوان جديد لفجوة الثقة بين المواطن والخطاب الرسمي.