في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى ترشيد النفقات العمومية وتوجيه الأولويات نحو دعم الفلاحين المتضررين من الجفاف وغلاء تكاليف الإنتاج، وقع المهدي الريفي، المدير العام لوكالة التنمية الفلاحية، عضو حزب التجمع الوطني للأحرار، على صفقة دولية ضخمة تتجاوز قيمتها 7 ملايين و55 ألفا و520 درهما لتنظيم المشاركة المغربية في المعرض الدولي للفلاحة بباريس برسم سنة 2027.
الصفقة التي أطلقتها وكالة التنمية الفلاحية تحت رقم 20/2026/ADA/DDCPT/DPPT، تكشف تفاصيلها عن ميزانية كبيرة خُصصت لإقامة جناح مغربي داخل معرض باريس، مع دفتر تحملات مليء بالخدمات والبنود المرتبطة بالديكور الفاخر والتنشيط والترويج والإقامة والنقل والهدايا الدعائية.
وحسب الوثائق التي يتوفر عليها موقع “هاشتاغ”، فإن الجناح المغربي سيمتد على مساحة 300 متر مربع، وسيضم فضاءات متعددة تشمل أروقة للعارضين، وفضاء مؤسساتيا، وركنا لكبار الضيوف “VIP”، ومنطقة للتذوق والعروض اليومية الخاصة بالطبخ المغربي، إضافة إلى تجهيزات تقنية وصوتية وشاشات LED وديكورات مستوحاة من التراث المغربي.
دفتر التحملات الذي يتوفر عليه موقع “هاشتاغ” لم يتوقف عند حدود الترويج للمنتوجات الفلاحية، بل تضمن تفاصيل دقيقة حول توفير أثاث فاخر وأوانٍ تقليدية وديكور راق وتجهيزات عالية الجودة، مع اشتراط توفير فضاءات خاصة بالشاي المغربي والضيافة الرسمية، إلى جانب تنشيط موسيقي يومي طيلة أيام المعرض.
كما ألزمت الوكالة الشركة الفائزة بالصفقة بتوفير طهاة محترفين لتنظيم عروض “كوكينغ شو” يومية، وتحضير أطباق مغربية وتقديم وجبات وتذوق مجاني للزوار، مع تعبئة فرق كاملة تضم طباخين ومساعدين ومضيفات ومترجمين وعناصر تنشيط.
ومن بين أكثر البنود التي أثارت الانتباه، تخصيص “كوفرات VIP” وهدايا فاخرة تتضمن زيت الأركان والعسل والزعفران ومنتجات تجميل، إضافة إلى طباعة آلاف الكتيبات والكتالوغات والملصقات الإشهارية وإنتاج محتوى إعلامي وفيديوهات وألبومات صور للتظاهرة.
كما تشمل الصفقة أيضا التكفل بالنقل الجوي والإقامة والتنقلات الخاصة بـ34 مشاركا، بينهم عارضون وصحافيون ومؤطرون، مع توفير خدمات لوجستيكية كاملة داخل باريس، تشمل التنقل بين الفنادق والمعرض والمطار، ومواكبة إدارية وتنظيمية للمشاركين.
وتدفع هذه الصفقة إلى واجهة سؤال سياسي حارق حول حكامة المال العام وترتيب الأولويات داخل قطاع يئن تحت ضغط الجفاف وغلاء الإنتاج وتراجع مردودية الفلاحين، بينما تُرصد ملايين الدراهم لتظاهرة خارجية محاطة ببنود الديكور والضيافة والهدايا والتنشيط والإشهار.
كما تضع تفاصيل دفتر التحملات وكالة التنمية الفلاحية أمام امتحان الشفافية والمنافسة، بعدما بدت بعض المواصفات دقيقة وقد تكون موجهة نحو شركات بعينها تملك خبرة جاهزة في هذا النوع من المعارض، بما يجعل السؤال قائما: هل يتعلق الأمر بترويج فعلي للمنتوج الوطني أم بصرف فاخر للمال العام تحت غطاء التسويق المؤسساتي؟