يواصل سوق تكنولوجيا المعلومات والاتصال في المغرب تسجيل منحى تصاعدي قوي، وسط توقعات ببلوغ حجمه نحو 10.08 مليارات دولار في أفق سنة 2030، مدفوعاً بتسارع وتيرة التحول الرقمي، وتوسع خدمات الجيل الخامس، وصعود الحوسبة السحابية، إلى جانب رقمنة متزايدة للإدارة العمومية والقطاعات الإنتاجية.
وتفيد معطيات رسمية بأن قيمة السوق مرشحة للانتقال من 6.95 مليارات دولار في سنة 2025 إلى 7.40 مليارات دولار في 2026، مع معدل نمو سنوي متوسط يناهز 6.37 في المائة، في مؤشر على ترسخ موقع المغرب داخل الاقتصاد الرقمي الإقليمي.
ويستند هذا التطور إلى مجموعة من الأوراش المهيكلة التي يشهدها القطاع، في مقدمتها تعميم خدمات الجيل الخامس، وتنامي الاعتماد على الحوسبة السحابية، وارتفاع الطلب على الخدمات الرقمية ذات القيمة المضافة، في سياق توجه استراتيجي يروم الانتقال من منطق البنيات التحتية الأساسية إلى نموذج يرتكز على الخدمات الرقمية المتقدمة.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن خدمات تكنولوجيا المعلومات تستحوذ على الحصة الأكبر من السوق بنسبة 34.60 في المائة خلال سنة 2025، بينما تسجل الأمن السيبراني أسرع وتيرة نمو متوقعة إلى غاية 2031، مدفوعاً بتزايد الهجمات الإلكترونية وارتفاع وعي المؤسسات بأهمية حماية المعطيات والأنظمة الرقمية.
وفي هذا السياق، اتجهت المقاولات المغربية بشكل متزايد نحو اعتماد حلول متقدمة في مجالات كشف التهديدات الرقمية والاستجابة لها، وتدبير الهويات والولوج، خاصة بعد تصاعد المخاطر المرتبطة بتسرب المعطيات والهجمات السيبرانية التي مست عدداً من المؤسسات خلال الفترة الأخيرة.
كما تواصل الحوسبة السحابية تعزيز حضورها داخل السوق الوطنية، بعدما أصبحت تمثل نسبة مهمة من الإنفاق الرقمي، مستفيدة من إطلاق بنى تحتية جديدة بمواصفات دولية في الدار البيضاء، ما عزز قدرات تخزين ومعالجة البيانات داخل التراب الوطني، وفتح المجال أمام حلول رقمية أكثر تطوراً واحتراماً لمتطلبات سيادة المعطيات.
ويعد إطلاق خدمات 5G من طرف الفاعلين الثلاثة في سوق الاتصالات خلال نونبر 2025 محطة مفصلية في هذا التحول، حيث بدأت التطبيقات الصناعية والتقنية المرتبطة بها تفرض حضورها في عدد من القطاعات، من بينها الموانئ والفلاحة الذكية والخدمات اللوجستية، بما يساهم في رفع الإنتاجية وتحسين النجاعة وتقليص الكلفة.
كما يتسارع إدماج الذكاء الاصطناعي داخل قطاعات صناعية ومالية رئيسية، على غرار صناعة السيارات والطيران والأبناك، من خلال اعتماد تقنيات الصيانة التنبؤية والتوائم الرقمية وتحليل البيانات المتقدم، وهو ما يعزز انتقال الاقتصاد المغربي نحو نموذج إنتاجي أكثر اعتماداً على التكنولوجيا.
وعلى المستوى الجغرافي، يواصل محور الرباط الدار البيضاء استقطاب النسبة الأكبر من الإنفاق في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصال، بفضل تمركز مشاريع المدن الذكية ومراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية المتطورة، ما يدعم تموقع المغرب كمنصة رقمية تربط بين أوروبا وإفريقيا.
ورغم هذا الزخم، تبرز مشكلة الخصاص في الكفاءات كأحد أبرز التحديات التي قد تبطئ وتيرة هذا التحول، إذ إن حاجيات السوق المستقبلية تفوق بكثير عدد الخريجين الحاليين في التخصصات الرقمية، في وقت تزداد فيه المنافسة الدولية على استقطاب الأطر المغربية المؤهلة، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتحليل البيانات.
ويعكس المسار التصاعدي لسوق تكنولوجيا المعلومات والاتصال في المغرب تحولا عميقا في بنية الاقتصاد الوطني، مع تنامي دور الرقمنة في الإدارة والإنتاج والخدمات، غير أن الحفاظ على هذا الإيقاع يظل رهيناً بتقوية البنية التحتية، وتسريع التكوين، وضمان توفر الموارد البشرية القادرة على مواكبة طموحات المغرب الرقمية في أفق 2030.