كشف تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن واردات المغرب من العتاد العسكري ارتفعت بنسبة 12 في المائة بين الفترتين 2016–2020 و2021–2025، في مؤشر يعكس تصاعد وتيرة التحديث داخل السياسة الدفاعية للمملكة، ويكرس تموقعها كأكبر مستورد للأسلحة الرئيسية في إفريقيا خلال الفترة الأخيرة.
وأبرز التقرير أن المغرب، الذي حل في المرتبة 28 عالميا، تجاوز الجزائر على مستوى واردات السلاح، في سياق إقليمي مطبوع باستمرار التوترات وبتنامي الرهان على تعزيز الجاهزية العسكرية ورفع القدرات العملياتية.
وسجل المصدر ذاته أن المملكة كانت، إلى غاية نهاية سنة 2025، تتوفر على طلبيات تسليح قيد الإنجاز من عدة دول، من بينها الولايات المتحدة وإسبانيا.
ويعكس هذا المنحى الدفاعي توجها واضحا نحو تقوية منظومات الردع والتدخل، خاصة في المجال الجوي، حيث تتقاطع معطيات تقرير ستوكهولم مع سلسلة صفقات وموافقات أمريكية حديثة تخص ذخائر ومنظومات دقيقة موجهة إلى سلاح الجو المغربي.
وفي دجنبر 2024، وافقت واشنطن على بيع صواريخ جو جو متوسطة المدى للمغرب، إلى جانب قنابل موجهة من طراز GBU-39B، مع ربط هذه الحزمة مباشرة بأسطول طائرات F-16 Block 72 الذي تعمل المملكة على تعزيزه.
كما وافقت الولايات المتحدة، في أبريل 2025، على صفقة محتملة لتزويد المغرب بصواريخ ستينغر بقيمة تقديرية بلغت 825 مليون دولار.
وتوحي هذه المعطيات بأن مسار التحديث العسكري المغربي يتجه إلى بناء قدرة أكثر دقة وتدرجا في مجالات القتال الجوي والدفاع الجوي والضربات عالية الدقة، بما ينسجم مع التحولات التي تعرفها العقائد العسكرية الحديثة، حيث لم تعد الأفضلية تقاس بحجم الترسانة وحده، بل بسرعة الاستجابة، ودقة الإصابة، وقدرة المنظومات على الاشتغال ضمن شبكة متكاملة من الاستطلاع والتوجيه والحماية.
وفي الخلفية، يبرز عامل آخر لا يقل أهمية، يتمثل في تنويع مصادر التزود بالسلاح.
وبحسب المعطيات المنشورة حول الفترة 2021–2025، شكلت الولايات المتحدة المصدر الأول لواردات المغرب من السلاح، متبوعة بإسرائيل ثم فرنسا، وهو ما يعكس مقاربة تقوم على تنويع الشركاء وتوسيع هامش المناورة الاستراتيجية في تدبير ملف التسلح.
ويضع هذا التطور المغرب أمام مرحلة جديدة عنوانها الانتقال من منطق الاقتناء المتفرق إلى منطق البناء التدريجي لمنظومة قتالية أكثر تكاملا، في البر والجو والبحر، مع تركيز خاص على التكنولوجيا والجاهزية والدقة.
كما يؤشر، في الآن نفسه، إلى أن المملكة تمضي في تثبيت عقيدة دفاعية قائمة على الردع الاستباقي ورفع القدرة على التعامل مع بيئة إقليمية سريعة التحول.