أجرى الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، مباحثات بواشنطن مع الجنرال دان كين، رئيس أركان الجيش الأمريكي، على هامش أشغال الاجتماع الرابع عشر للجنة الاستشارية للدفاع المغربية الأمريكية، المنعقد من 14 إلى 16 أبريل 2026.
وتوجت هذه الاجتماعات بتوقيع خارطة طريق جديدة للتعاون الدفاعي بين البلدين للفترة 2026-2036، بما يؤشر على انتقال الشراكة العسكرية بين الرباط وواشنطن إلى مرحلة أكثر اتساعا ووضوحا. 
وقد همت المباحثات مختلف أوجه التعاون العسكري، من بينها تكوين الأطر، وتبادل الخبرات والتجارب، وتنظيم مناورات مشتركة كبرى مثل “الأسد الإفريقي”، إلى جانب ملفات مرتبطة بالقدرات والتجهيزات العسكرية.
كما شملت المشاورات مجالات جديدة تسعى الرباط وواشنطن إلى توسيع التعاون فيها، خاصة الصناعة الدفاعية والأمن السيبراني، وهما مجالان وردا بوضوح ضمن خارطة الطريق الجديدة. 
ويأتي هذا التطور في سياق علاقة عسكرية متينة بين البلدين، إذ تتمتع المملكة منذ سنة 2004 بصفة حليف رئيسي للولايات المتحدة من خارج حلف شمال الأطلسي، وهو وضع يمنحها امتيازات خاصة في التعاون الأمني والعسكري مع واشنطن.
كما سبق للجانبين أن اعتمدا سنة 2020 خارطة تعاون دفاعي امتدت إلى 2030، قبل أن يجري اليوم الانتقال إلى إطار جديد يمتد لعشر سنوات إضافية. 
وتكتسي هذه المحطة بعدا سياسيا أوسع، بالنظر إلى أن البيان الذي واكب الزيارة أبرز أيضا إشادة الجانب المغربي بالموقف الأمريكي الداعم لسيادة المملكة على صحرائها، مع التذكير بعدد من المبادرات الاستراتيجية التي يقودها المغرب على الواجهة الأطلسية وفي محيط الساحل.
وبذلك، يبدو أن الرباط وواشنطن لا تتحركان فقط داخل منطق التعاون العسكري التقليدي، وإنما ضمن رؤية أوسع تربط الدفاع بالأمن الإقليمي والاستقرار الجيوسياسي في غرب إفريقيا والفضاء الأطلسي. 
أما ما يروج بخصوص مفاوضات متقدمة حول منظومات “باتريوت” أو مقاتلات “F-35” أو نقل قاعدة “روتا” من إسبانيا إلى المغرب، فلم أجده مؤكدا في البيانات الرسمية التي اطلعت عليها حول اجتماع واشنطن وخارطة الطريق الجديدة، لذلك يظل في نطاق التقارير والتكهنات غير المثبتة رسميا إلى حدود الآن.