منحت الولايات المتحدة المغرب حق الولوج إلى صادرات مشروع Argent LNG الأمريكي المستقبلي للغاز الطبيعي المسال، وذلك بموجب ترخيص أصدرته وزارة الطاقة الأمريكية في 23 يوليوز، يتيح للمشروع تصدير الغاز إلى المملكة ضمن قائمة الدول المؤهلة، في خطوة تفتح آفاقا جديدة لتنويع مصادر التزود بالطاقة، دون أن تعني إبرام أي عقد شراء في الوقت الحالي.
ويقضي الترخيص بالسماح لمحطة Argent LNG، التي يجري تطويرها في ميناء بورت فورشون بولاية لويزيانا، بتصدير ما يعادل 25 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنويا، أو نحو 1.293 تريليون قدم مكعب من الغاز سنويا، لمدة عشرين سنة ابتداء من أول شحنة تجارية. غير أن الوثيقة الأمريكية لا تتضمن أي إشارة إلى كميات مخصصة للمغرب أو أسعار أو مواعيد تسليم أو أسماء مشترين مغاربة.
ويستفيد المغرب من هذا الامتياز بفضل اتفاقية التبادل الحر الموقعة مع الولايات المتحدة، والتي تفرض على السلطات الأمريكية معاملة صادرات الغاز إلى المملكة وفق مبدأ “المعاملة الوطنية”، ما يجعل الموافقة على هذه الصادرات تتم تلقائيا باعتبارها منسجمة مع المصلحة العامة الأمريكية.
وتعد الطاقة الإنتاجية المعلنة للمشروع من بين الأكبر عالميا، إذ تمثل نحو 5.8 في المائة من إجمالي تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم خلال سنة 2025، كما تعادل حوالي 4.8 في المائة من القدرة العالمية على تسييل الغاز، فيما يوازي الإنتاج المتوقع أكثر من 20 في المائة من صادرات الولايات المتحدة المرتقبة من الغاز الطبيعي المسال خلال سنة 2026.
وسيقام المشروع على مساحة تناهز 364 هكتارا في ولاية لويزيانا، ويضم 12 وحدة لتسييل الغاز، وخزانين ضخمين بسعة 220 ألف متر مكعب لكل واحد، ومحطة كهرباء تعمل بالغاز بقدرة تقارب 350 ميغاواط، إضافة إلى رصيفين لاستقبال ناقلات الغاز العملاقة. ومن المرتقب انطلاق الأشغال أواخر سنة 2027، على أن يبدأ التشغيل التجاري خلال الربع الأول من سنة 2030، رهينا بالحصول على التراخيص النهائية وتأمين التمويل.
وتخطط الشركة لإطلاق مرحلة أولى بإنتاج يقارب 12 مليون طن سنويا، قبل رفع الطاقة إلى 25 مليون طن، مع تقديم المشروع باعتباره أحد أكبر مشاريع تصدير الغاز الطبيعي المسال على الساحل الأمريكي المطل على خليج المكسيك.
ورغم الإعلان عن استثمارات أولية تصل إلى 18 مليار دولار، فإن الشركة تعرض أرقاما متباينة بشأن عدد مناصب الشغل والعائدات الاقتصادية المنتظرة، إذ تشير في صفحات مختلفة من موقعها إلى توفير ما بين 600 و3 آلاف وظيفة دائمة، مع توقع عائدات اقتصادية تتراوح بين 5.5 و8 مليارات دولار سنويا، دون نشر المنهجية المعتمدة في احتساب هذه التقديرات.
وتؤكد الشركة أنها تجري مفاوضات تجارية مع أكثر من 40 دولة في أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط، غير أن الاتفاق الوحيد الذي يتضمن أرقاما معلنة يتعلق ببنغلاديش، بحد أقصى يبلغ 5 ملايين طن سنويا، وهو اتفاق وصفته الوثائق الأمريكية بأنه غير ملزم.
أما بالنسبة للمغرب، فإن إدراجه ضمن الوجهات المسموح لها باستيراد الغاز من المشروع لا يعني وجود صفقة مبرمة، بل يفتح إمكانية التعاقد مستقبلا. ويستورد المغرب منذ سنة 2022 الغاز الطبيعي المسال عبر السوق الدولية، حيث يعاد تحويله إلى حالته الغازية داخل المحطات الإسبانية قبل نقله عبر أنبوب الغاز المغاربي–الأوروبي، وقد بلغت الواردات عبر إسبانيا نحو 10.4 تيراواط/ساعة خلال سنة 2025، مقابل 9.7 تيراواط/ساعة في السنة التي سبقتها.
وأشار التقرير إلى أن أي شحنة مستقبلية من مشروع Argent LNG نحو المغرب ستظل رهينة بتوقيع عقد تجاري وتوفير منشآت مناسبة للتفريغ، سواء عبر المحطات الإسبانية كما هو معمول به حاليا، أو من خلال محطة مغربية مستقبلية، علما أن وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة كانت قد علقت، في فبراير الماضي، إجراءات مشروع محطة الغاز الطبيعي المسال بـالناظور غرب المتوسط لمراجعة عدد من المعطيات المرتبطة بالمشروع.
ويلزم الترخيص الأمريكي شركة Argent LNG بإبلاغ وزارة الطاقة الأمريكية بكل عقود التوريد طويلة الأمد الموقعة، مع تحديد الدول المستفيدة من الشحنات، وهو ما يعني أن أي عقد مستقبلي مع المغرب سيكون موثقا لدى السلطات الأمريكية. وحتى تاريخ صدور الترخيص، لا تتضمن الوثائق أي اتفاق مع المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب أو المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن أو أي شركة مغربية خاصة.