دخلت بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية “المينورسو” مرحلة عملية جديدة في مسار إعادة ترتيب حضورها الميداني، بعد شروعها في تنفيذ أولى التدابير المرتبطة بالمراجعة الاستراتيجية لمهامها، عقب جلسة مجلس الأمن الأخيرة التي خُصصت لتقييم مستقبل البعثة ودورها في المنطقة.
ووفق معطيات حصل عليها موقع “هاشتاغ”، فقد قررت البعثة الأممية، خلال الأسبوع الجاري، إنهاء مهام حوالي عشرين إطارا من طواقمها الطبية، من بينهم أطباء وممرضون كانوا يشتغلون داخل مقرات “المينورسو” ونقاط انتشارها، إضافة إلى مواقع ميدانية تابعة لها.
وحسب مصادر موقع “هاشتاغ”، فقد جرى إشعار المعنيين بهذا القرار بشكل رسمي، مع تحديد منتصف ماي الجاري موعدا لتوقيف الخدمات الطبية التي كانوا يقدمونها لفائدة موظفي وأطر البعثة، على أن يغادروا المنطقة في اتجاه بلدانهم الأصلية مع بداية شهر يونيو المقبل.
ويندرج هذا القرار ضمن مسار أممي يروم إعادة تقييم طريقة اشتغال البعثة وترشيد نفقاتها التشغيلية، في ضوء التحولات السياسية والأمنية التي يعرفها ملف الصحراء المغربية، وما يرافقه من نقاش داخل الأمم المتحدة حول جدوى استمرار الانتشار الحالي للبعثة بالصيغة نفسها.
ويعد هذا القرار ثاني إجراء ملموس في سياق إعادة ترتيب الموارد البشرية واللوجستية لـ“المينورسو”، بعد إعفاء أربعة رؤساء قطاعات وأقسام من مهامهم، والاستغناء، خلال نونبر الماضي، عن إحدى الطائرتين المخصصتين للتنقل الميداني.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه مشاورات داخل أروقة الأمم المتحدة بشأن مستقبل البعثة، سواء من حيث حجم انتشارها أو طبيعة اختصاصاتها خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع تصاعد الدعوات إلى ملاءمة وجودها مع المستجدات الدبلوماسية والميدانية المرتبطة بالنزاع الإقليمي حول الصحراء.
ويؤشر تقليص الطواقم الطبية على بداية تحول فعلي في بنية “المينورسو”، في انتظار ما ستسفر عنه المراجعة الاستراتيجية الجارية من قرارات أوسع قد تعيد رسم طبيعة حضور البعثة ومهامها في المنطقة.