ثلاثية الشناقة والأعلاف والنقل.. من يلهب ثمن الأضحية؟

لم يعد اقتراب عيد الأضحى يحمل للأسر المغربية سؤال الطقوس والاستعدادات بقدر ما يفتح، كل سنة، جرح الأسعار والقدرة الشرائية، حيث بين أسواق ماشية تتحكم فيها حلقات الوساطة، وأعلاف ونقل يرفعان الكلفة، ومواطن يترقب الأرقام بقلق، تعود الأضحية إلى قلب النقاش السياسي باعتبارها مؤشرا اجتماعيا حساسا يكشف حدود تدخل الحكومة في ضبط السوق.

وفي هذا السياق، وجّهت النائبة البرلمانية لبنى الصغيري، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، طالبت فيه بالكشف عن الإجراءات المرتقبة لضبط أسعار الأكباش، والحد من المضاربات التي ترهق الأسر مع اقتراب المناسبة الدينية.

وحذرت الصغيري من أن تتحول مناسبة يفترض أن ترتبط بالسكينة والفرح إلى عبء اقتصادي ثقيل على المواطنين، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، معتبرة أن عددا من الأسر بات يجد صعوبة متزايدة في التوفيق بين المصاريف اليومية وكلفة اقتناء الأضحية.

وسجلت البرلمانية أن تحكم “الشناقة” والوسطاء في مسالك التوزيع يساهم بشكل مباشر في تضخم الأسعار، بعيدا عن منطق العرض والطلب والكلفة الحقيقية للإنتاج، مشيرة إلى أن عددا من فضاءات بيع الماشية تعرف ارتباكا وفوضى وممارسات مضارباتية تنعكس على المواطن البسيط.

ولم تكتف الصغيري بتشخيص الأزمة، بل طالبت الوزارة الوصية بتقديم معطيات دقيقة حول حجم القطيع الوطني المخصص لعيد الأضحى، ومدى كفايته لتلبية الطلب، معتبرة أن غياب التواصل المؤسساتي الواضح يفتح المجال أمام الإشاعات والاحتكار وتضارب المعطيات داخل السوق.

كما دعت إلى إحداث أسواق نموذجية منظمة، تضمن الشفافية في المعاملات التجارية، وتفعيل مراقبة ميدانية صارمة لملاحقة الوسطاء والسماسرة الذين يستغلون المناسبة لتحقيق أرباح كبيرة على حساب الأسر.

وشددت النائبة البرلمانية على ضرورة البحث عن حلول هيكلية تقلص أثر ارتفاع أسعار الأعلاف وتكاليف النقل على الثمن النهائي للأضحية، بما يضمن توازنا معقولا بين مصالح المربين والكسابة من جهة، وقدرة المستهلكين من جهة ثانية.

ووضعت الصغيري الوزارة أمام مسؤوليتها في حماية كرامة المواطنين وضمان تكافؤ الفرص بين المنتج والمستهلك، متسائلة عن وجود برامج دعم استثنائية لمواكبة الفئات الهشة والمتوسطة وتخفيف وطأة المناسبة.

كما طالبت بتوضيحات حول أسباب التفاوت الكبير في الأسعار بين جهات المملكة، والإصلاحات التي تعتزم الوزارة مباشرتها لتنظيم سوق الماشية بشكل مستدام، بما يمنع تكرار المعاناة نفسها كل سنة، ويضمن استقرارا فعليا للأسعار يراعي الواقع المعيشي للمغاربة.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك