جنيف تفتح جرح تندوف شهادات عن اغتصاب وتعذيب واحتجاز نساء داخل المخيمات

من قلب جنيف، حيث تتحول ملفات حقوق الإنسان إلى امتحان للضمير الدولي، ارتفعت صرخة جديدة بشأن أوضاع النساء داخل مخيمات تندوف، بعد أن أعادت خديجتو محمود، رئيسة الشبكة الدولية لحقوق الإنسان، فتح واحد من أكثر الملفات حساسية، وهي تتحدث عن تجربتها وما تقول إنها تعرضت له من اعتداءات وانتهاكات جسيمة داخل المخيمات.

الندوة الحقوقية التي احتضنتها العاصمة السويسرية لم تكن لقاء حقوقيا محدود الصدى، فقد جمعت خبراء وحقوقيين ودبلوماسيين وفاعلين مدنيين، وجعلت من شهادات النساء المحتجزات في تندوف عنوانا لملف ثقيل يلاحق جبهة البوليساريو والجزائر، باعتبارها الدولة التي تحتضن هذه المخيمات فوق أراضيها.

وخلال مداخلتها، جددت خديجتو محمود اتهاماتها لإبراهيم غالي، زعيم جبهة البوليساريو، بالاعتداء الجنسي عليها، معتبرة أن قضيتها تكشف جانبا من وضع أوسع تعيشه نساء داخل فضاء مغلق، تغيب عنه الرقابة المستقلة وتتعطل فيه آليات الحماية والإنصاف.

وحسب ما نشره موقع “ميدل إيست أونلاين”، فإن القضية تتجاوز حالة فردية إلى نمط من الانتهاكات التي جرى توثيقها من طرف منظمات دولية، شملت احتجاز نساء بالغات، ومصادرة وثائقهن بقوة السلاح، ومنعهن من السفر، في ظروف تطرح أسئلة ثقيلة حول الحرية والكرامة والمسؤولية القانونية.

وتحدث المصدر ذاته عن شهادات لنساء قلن إنهن تعرضن للتعذيب والاغتصاب داخل زنازين بمخيمات تندوف، وهي معطيات تضع الهيئات الأممية والمنظمات الحقوقية أمام مسؤولية فتح تحقيق مستقل، وضمان حماية الضحايا والشهود، ووضع حد لمنطق الإفلات من المحاسبة.

ولا يقف الملف عند النساء وحدهن، إذ تشير معطيات حقوقية إلى أن الأطفال داخل المخيمات يواجهون بدورهم أوضاعا قاسية، تشمل الحرمان من حقوق أساسية، مع اتهامات بتجنيدهم من طرف عناصر البوليساريو، في خرق صارخ للمعايير الدولية الخاصة بحماية القاصرين.

وتوجه منظمات حقوقية انتقادات مباشرة إلى الجزائر بسبب رفضها إحصاء مستقلا للمحتجزين داخل المخيمات، وبسبب تنصلها من مسؤولياتها القانونية تجاه ما يقع فوق أراضيها، خاصة أن استمرار إغلاق المخيمات أمام المراقبة الدولية يزيد من تعقيد الوضع ويغذي الشكوك حول حجم الانتهاكات.

وتعيد صرخة جنيف ملف تندوف إلى دائرة الضغط الدولي، في وقت تتزايد فيه المطالب بتمكين الآليات الأممية من ولوج المخيمات، والتحقيق في أوضاع النساء والأطفال، وإنهاء حالة الغموض التي تحيط بمصير آلاف الأشخاص داخل منطقة تحولت إلى عنوان دائم للمعاناة الحقوقية والإنسانية.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك