أفاد مصدر مأذون لموقع “هاشتاغ”، أن فرق الأغلبية والمعارضة بمجلس النواب اتفقت على عقد أول اجتماع رسمي، صباح الاثنين المقبل، من أجل التداول في الترتيبات المرتبطة بتشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق حول مختلف أشكال الدعم الحكومي الموجه لاستيراد المواشي وقطاع تربية المواشي بصفة عامة.
ووفقا لما أورده ذات المصدر، سيخصص الاجتماع لمناقشة المسار القانوني والتنظيمي لإخراج اللجنة إلى حيز الاشتغال، بما يشمل جمع التوقيعات الضرورية، وتحديد هيكلتها، والاتفاق على توزيع المسؤوليات داخلها وفق القانون التنظيمي والنظام الداخلي لمجلس النواب.
ويأتي هذا التحرك البرلماني وسط تصدع واضح داخل الأغلبية، بعد تحفظ فريق التجمع الوطني للأحرار على المبادرة، في مقابل انخراط فرق الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الدستوري إلى جانب المعارضة في مسار تشكيل اللجنة، ما منح الملف بعدا سياسيا قويا داخل المؤسسة التشريعية.
وأكدت مصادر برلمانية لموقع “هاشتاغ” أن الهدف من اللجنة هو تبديد الشكوك التي رافقت ما يعرف بملف “الفراقشية”، وكشف مآل مبالغ الدعم والإعفاءات الضريبية والجمركية الموجهة لمستوردي ومربي المواشي، خاصة بعد الجدل الواسع الذي أعقب ارتفاع أسعار اللحوم وتداعيات موسم إلغاء شعيرة أضاحي العيد.
وفي موضوع رئاسة اللجنة، تطمح بعض مكونات الأغلبية إلى الدفع باسم النائب البرلماني مولاي هشام المهاجري، في إطار توافق برلماني، فيما تتمسك المعارضة بما ينص عليه القانون التنظيمي والنظام الداخلي، اللذان يمنحانها أسبقية الاختيار في رئاسة لجنة تقصي الحقائق أو مهمة التقرير.
وتؤكد ذات المصادر على أن الرهان الأساسي يتمثل في كشف الحقيقة كاملة أمام الرأي العام، بعيدا عن أي توظيف انتخابي، مع ضمان شروط الاشتغال الجدي للجنة، خاصة أن الملف تحيط به شبهات تضارب مصالح واختلالات قد تستدعي ترتيب المسؤوليات وفق ما ستكشفه المعطيات والوثائق.
ويرتبط تشكيل اللجنة بمسطرة قانونية دقيقة، إذ يتعين على رئيس مجلس النواب إشعار رئيس الحكومة داخل أجل ثلاثة أيام من التوصل بالطلب، على أن يرد رئيس الحكومة داخل أجل خمسة عشر يوما حول وجود متابعات قضائية جارية بشأن الوقائع المعنية. وفي حال ثبوت متابعة قضائية مفتوحة، تتوقف مسطرة تشكيل اللجنة طبقا للقانون.
وتواجه المبادرة ضغطا زمنيا بسبب قرب اختتام دورة أبريل، المرتقب منتصف يوليوز، إلا أن مصادر برلمانية ترجح إمكانية استمرار عمل اللجنة وفق الآجال القانونية، أو اللجوء إلى دورة استثنائية عند الحاجة، بما يسمح بإعداد تقرير مفصل يضع حدا للجدل الذي رافق دعم المواشي ويكشف حقيقة استفادة كبار المتدخلين من المال العام.