“حزب الأحرار” يرفض لجنة تقصي دعم الفراقشية ويصطف ضد مطلب شعبي يلاحق الحكومة

اختار الفريق النيابي لحزب التجمع الوطني للأحرار، الحزب القائد للحكومة، الاصطفاف ضد مطلب رقابي تحول إلى عنوان ضغط شعبي وبرلماني، بعدما أعلن رفضه الانخراط في مبادرة تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق حول الدعم الحكومي الموجه لاستيراد المواشي وقطاع تربية القطيع، فيما بات يُعرف إعلاميا بـ”دعم الفراقشية”.

وجاء موقف الفريق النيابي لحزب التجمع الوطني للأحرار ليزيد حرارة الجدل حول مسار أموال الدعم والجهات المستفيدة منه، لاسيما أن المبادرة تستهدف كشف الوقائع المرتبطة بمختلف أشكال الدعم الحكومي الذي رافق استيراد المواشي، في وقت بقيت أسعار اللحوم مرتفعة، وبقي السؤال الشعبي معلقا حول أثر هذه الاعتمادات على جيوب المواطنين.

ووصف الفريق البرلماني المبادرة بأنها ذات طابع “سياسوي”، موجها عتابا صريحا إلى حلفائه داخل الأغلبية الذين أعلنوا دعمهم لتشكيل اللجنة وإنجاحها، استجابة لتحرك المعارضة الرامي إلى جمع النصاب القانوني، المحدد في توقيع ثلث أعضاء مجلس النواب.

وأوضح أن طلب تشكيل لجنة تقصي الحقائق سبق أن تقدمت به المعارضة في مرحلة سابقة، من دون استكمال النصاب القانوني، كما أعقب ذلك مقترح من فرق الأغلبية لإحداث لجنة استطلاعية، تعذر بدوره استكمال مسطرة إخراجها.

وبرر حزب التجمع الوطني للأحرار رفضه بالإكراه الزمني المرتبط بقرب اختتام الولاية التشريعية الحالية، حيث بقيت أسابيع معدودة، معتبرين أن الآجال الدستورية والإجرائية اللازمة لإحداث اللجنة ومباشرة أعمالها وإنجاز مهمتها تفتقد شروط النجاعة والجدوى المؤسساتية.

لكن هذا التبرير فتح بابا أوسع من الانتقادات، باعتبار أن الملف يرتبط بمليارات الدعم والإعفاءات وتدابير استيراد المواشي، وبأسئلة الشارع حول المستفيدين الحقيقيين من أموال كان هدفها المعلن تخفيف الأسعار وحماية القدرة الشرائية.

واعتبر الفريق البرلماني أن الموضوع، رغم أهميته وما يثيره من نقاش عمومي، لا يدخل ضمن الحالات التي جرى العمل برلمانيا على إخضاعها للجان تقصي الحقائق، والتي ارتبطت عادة بقضايا وطنية كبرى ذات طابع استعجالي أو راهنية خاصة.

وجدد تمسكه بميثاق الأغلبية، معتبرا أنه إطار سياسي وأخلاقي يؤطر عمل مكوناتها ويضمن الانسجام في تنفيذ البرنامج الحكومي، مؤكدا أن التصويت على البرنامج الحكومي يفرض مواصلة دعم تنزيله والوفاء بالتعهدات التي تأسست عليها الأغلبية.

وحمل بلاغ حزب “الحمامة” رسالة عتاب واضحة إلى حلفاء الحكومة، خاصة بعدما أعلن فريق الأصالة والمعاصرة والفريق الاستقلالي والفريق الدستوري دعمهم لمبادرة تشكيل لجنة تقصي الحقائق، في انسجام مع تحرك المعارضة داخل مجلس النواب.

وبهذا الموقف، اختار حزب التجمع الوطني للأحرار الدفاع عن ما اعتبره الانضباط الحكومي عوض ملاقاة مطلب شعبي يطالب بكشف أسماء المستفيدين وحجم الأموال ومسار الدعم ونتائج المراقبة، وهو ما يضع الحزب أمام سؤال سياسي مباشر حول سبب رفض لجنة رقابية إذا كان كل شيء واضحا أمام الرأي العام.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك