بونصر عبد العالي/برشلونة
تحول المنتخب المغربي لكرة القدم إلى محور جدل سياسي وإعلامي في إسبانيا، بعدما انتشرت على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي أخبار ومنشورات مزيفة زعمت أن الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني (PSOE) احتفل رسمياً بهدف المنتخب المغربي في مرمى إسكتلندا خلال منافسات كأس العالم 2026.
وكشفت إذاعة “كادينا سير” الإسبانية، إحدى أبرز المؤسسات الإعلامية في البلاد، أن التغريدة المتداولة والمنسوبة إلى الحساب الرسمي للحزب الاشتراكي لم تكن سوى منشور صادر عن حساب مزيف أو ساخر ينتحل هوية الحزب، مستفيداً من التشابه في الاسم والصورة الشخصية لإثارة الجدل واستقطاب التفاعل.
وأوضحت الإذاعة أن انتشار هذه المعلومة المضللة جاء في سياق موجة واسعة من الأخبار الزائفة التي رافقت الأيام الأولى من نهائيات كأس العالم المقامة بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث تحولت المنافسة الرياضية إلى أرض خصبة لترويج محتويات مضللة تستهدف المنتخبات والأحزاب والشخصيات العامة.
وأثار الزج باسم الحزب الاشتراكي الإسباني في احتفالات مرتبطة بالمنتخب المغربي نقاشاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة في ظل حساسية بعض الملفات المرتبطة بالعلاقات المغربية الإسبانية وقضايا الهجرة والهوية داخل المشهد السياسي الإسباني، ما منح الخبر الكاذب زخماً إضافياً وساهم في سرعة انتشاره.
وأكدت وسائل إعلام إسبانية متخصصة في التحقق من الأخبار أن الحساب الذي نشر التغريدة لا يمت بصلة للحزب الاشتراكي، وأن المنشور جرى تداوله خارج سياقه الحقيقي، قبل أن يتحول إلى مادة للنقاش السياسي بين مؤيدي ومعارضي الحزب.
وتأتي هذه الواقعة لتبرز حجم التأثير الذي بات يملكه المنتخب المغربي خارج المستطيل الأخضر، بعدما أصبح حضوره في كأس العالم محط اهتمام إعلامي وسياسي يتجاوز البعد الرياضي، في وقت تواصل فيه الأخبار المضللة استغلال الأحداث الكبرى لإثارة الاستقطاب وصناعة الجدل داخل المجتمعات الأوروبية.
وتؤكد هذه الحادثة أن مونديال 2026 لا يُخاض فقط على أرضية الملاعب، بل يمتد أيضاً إلى فضاءات الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث تتقاطع الرياضة مع السياسة وتتحول الإنجازات الكروية أحياناً إلى مادة للصراع الإعلامي والتوظيف السياسي.