درب غلف أمام أكبر هزة في تاريخه والجوطية بين نزع الملكية ومصير آلاف التجار

يقف سوق درب غلف بالدار البيضاء أمام منعطف حاسم في تاريخه، بعدما انتقل النقاش حول هذا الفضاء التجاري الشهير من حدود تنظيم الممرات والمحلات إلى مشروع واسع لإعادة الهيكلة، يروم تحويل “الجوطية” إلى مركب تجاري وخدماتي عصري، في سياق تحضيرات حضرية كبرى تواكب رهانات العاصمة الاقتصادية قبل مونديال 2030.

وفي قلب هذا التحول، تستعد جماعة الدار البيضاء، خلال دورة ماي 2026 المرتقبة يوم الخميس المقبل، للمصادقة على نقطة مفصلية تتعلق بإعلان المنفعة العامة من أجل نزع ملكية أوعية عقارية تفوق مساحتها 54 ألف متر مربع، في خطوة تمهد لإطلاق مسار قانوني وإداري قد يغير ملامح واحد من أشهر الأسواق الشعبية بالمغرب.

ولا يتعلق الأمر بقرار إداري محدود الأثر، وإنما بمشروع يروم إنهاء عقود من الفوضى العمرانية وغياب شروط السلامة، مقابل إدماج درب غلف في رؤية حضرية جديدة تمنح مقاطعة المعاريف فضاء تجاريا منظما، يستجيب لمتطلبات المدينة الحديثة، ويعيد ترتيب نشاط اقتصادي يضم آلاف المهنيين.

غير أن هذا الطموح العمراني يصطدم بهواجس اجتماعية عميقة داخل السوق، حيث يتابع التجار تفاصيل الملف بكثير من الحذر، خاصة أن كلمة “نزع الملكية” ترتبط لديهم بسؤال المصير، ومكان الاستقرار المقبل، وضمان استمرار النشاط التجاري الذي يشكل مصدر عيش لعدد واسع من الأسر.

وفي الوقت الذي يؤكد فيه عبد الصادق مرشد، رئيس مقاطعة المعاريف، أن المشروع يروم تحسين وضعية التجار وضمان كرامتهم داخل فضاء منظم وآمن، يصر مهنيون، من بينهم مصطفى بلا، الكاتب العام لجمعية التجار، على ضرورة تقديم ضمانات واضحة بشأن الإدماج، والتعويض، والحفاظ على حقوق صغار التجار داخل أي صيغة مستقبلية للمشروع.

وتكشف قضية درب غلف عن معادلة دقيقة تواجه مدبري الشأن المحلي بالدار البيضاء: كيف يمكن تحديث المدينة ورفع جودة فضاءاتها التجارية، دون ضرب التوازنات الاجتماعية لواحد من أبرز قلاع الاقتصاد الشعبي وغير المهيكل بالمملكة؟

وبين مطلب التأهيل وهاجس الإقصاء، تبدو دورة مجلس الدار البيضاء المقبلة محطة حاسمة في تحديد مصير “الجوطية”، التي ظلت لعقود رمزا اقتصاديا واجتماعيا قائما بذاته، قبل أن تجد نفسها اليوم أمام رياح تغيير قد تنهي مرحلة كاملة من تاريخها.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك