تستعد الرباط لاستقبال وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني، في زيارة تحمل أبعادا سياسية تتجاوز العلاقات الثنائية، وسط ترقب لإمكانية صدور موقف سوري جديد من قضية الصحراء المغربية، بعد عقود من تموقع دمشق السابقة إلى جانب الجزائر وجبهة “البوليساريو”.
ومن المرتقب أن يعقد الشيباني مباحثات مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، لبحث سبل تعزيز التعاون السياسي والدبلوماسي والاقتصادي بين البلدين، في سياق إقليمي عرف تحولات كبيرة عقب سقوط نظام بشار الأسد نهاية سنة 2024.
وتأتي الزيارة في لحظة تسعى فيها سوريا الجديدة إلى إعادة بناء علاقاتها الخارجية ومراجعة تموقعات ارتبطت بالنظام السابق، خاصة في ما يتعلق بالموقف من الوحدة الترابية للمملكة، بعد سنوات من التقارب السوري مع “البوليساريو” والمحور الجزائري.
وكانت العلاقات المغربية السورية قد عرفت توترا حادا منذ سنة 2011، عقب دعم المغرب للمعارضة السورية واحتضان مراكش سنة 2012 مؤتمر “أصدقاء الشعب السوري”، الذي شكل محطة دولية بارزة في دعم الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.
وامتد الخلاف بين الرباط ودمشق السابقة إلى ملف الصحراء، حيث ظل نظام الأسد منخرطا في مواقف مناوئة للمغرب داخل عدد من المحافل، قبل أن تفتح التحولات الأخيرة الباب أمام قراءة جديدة للعلاقات بين البلدين.
وتكتسي الزيارة الحالية أهمية خاصة، في ظل تقارير تحدثت عن علاقات سابقة بين “البوليساريو” والنظام السوري السابق، وعن تنسيق محتمل مع أطراف إقليمية مرتبطة بإيران، ما جعل الملف يحظى باهتمام متزايد داخل دوائر دولية، خصوصا في الولايات المتحدة.
ويرى متتبعون أن أي موقف سوري واضح داعم للوحدة الترابية للمغرب سيشكل تحولا دبلوماسيا بارزا، ورسالة سياسية قوية بشأن نهاية مرحلة طويلة من الاصطفاف السوري مع الجزائر و”البوليساريو”، وبداية صفحة جديدة في علاقات الرباط ودمشق.