شوكي ينتصر للمغاربة ضد زعيمه أخنوش!

خرج محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، بخطاب أراد به الدفاع عن تدبير أزمة الأضاحي، فإذا به يضع حكومة زعيمه عزيز أخنوش في مرمى السؤال الاجتماعي الصعب. فقد تحدث بلغة السوق والعرض والطلب، وترك المغاربة أمام الخلاصة التي يعرفونها جيدا: الغلاء كان أقوى من كل التبريرات، والجيب المغربي لم يجد من يحميه ساعة العيد.

في ظاهر الكلام، بدا محمد شوكي في برنامج “ساعة الصراحة” على القناة الثانية، مدافعا عن الحكومة. أما في عمقه، فقد قدم خدمة مجانية لكل من ينتقد منطقها. لأنه عندما يقول للمغاربة إن الملف ينبغي فهمه من زاوية السوق، فهو يعترف ضمنا بأن الحكومة تراجعت أمام منطق الأسعار، وتركت المواطن يفاوض قدرته الشرائية داخل الرحبة كما لو أن الحكومة خارج المعادلة.

إن روح “تمغربيت” لا تعني ترك الأسر تواجه لهيب الأثمان وحدها، ثم مطالبتهم بعد ذلك بفهم قوانين السوق عبر قناة تلفزية عمومية. تمغربيت تعني أن يشعر المواطن بأن الحكومة التي ترفع شعار “الدولة الاجتماعية” بجانبه وقت الضيق، وأن لا تتحول مناسبة دينية واجتماعية إلى امتحان قاس للراتب والقفة ومصاريف البيت.

الأضاحي كانت موجودة، نعم، لكن السؤال المغربي هو: شكون قدر يشري بلا ما يتحرق جيبو؟ وجود الأضحية داخل السوق لا يصنع عدالة اجتماعية، والوفرة التي لا تصل إلى القدرة الشرائية تبقى صورة بلا أثر داخل البيوت.

بهذا المعنى، انتصر محمد شوكي للمغاربة ضد زعيمه أخنوش دون أن يقصد. فقد كشف أن الخطاب الحكومي يفضل شرح السوق على مساءلة الاختيارات العمومية، ويفضل الحديث عن الظرفية على الاعتراف بأن الحكومة عجزت عن تحويل وعودها إلى أسعار معقولة.

أما “اليد الخفية” للسوق التي استحضرها “زعيم الأحرار”، فقد كانت في حياة المغاربة يدا ثقيلة على الأسر الشعبية والطبقة الوسطى. لا تعرف ثمن الكراء، ولا قفة السوق، ولا مصاريف المدرسة، ولا دواء الوالدين. يد ترفع الأسعار، وتترك المواطن يؤدي الفاتورة من عرقه، بينما يوزع السياسيون الشروحات من فوق.

وما ينسف رواية التبرير أن التعليمات الملكية حضرت بقوة في خطاب شوكي، بينما غاب أثر التدبير الحكومي داخل الأسواق. فالتوجيهات الملكية وُجهت لحماية التوازن الاجتماعي وإعادة بناء القطيع الوطني، أما تحويلها إلى طمأنينة داخل البيوت وأسعار معقولة، فتلك مسؤولية الحكومة كاملة.

لقد بدا رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار وفيا لقاموس السوق والامتيازات، بعيدا عن لغة الإنصاف الاجتماعي التي ينتظرها المغاربة. تحدث عن الظرفية وقت اشتداد الغضب، وعن التوازنات وقت مطالبة الأسر بالحماية، وعن الفهم وقت مطالبة المواطن بالمحاسبة.

انتصر شوكي للمغاربة لأنه فضح، من داخل بيت حزب التجمع الوطني للأحرار، حدود خطاب الحكومة، مؤكدا أن المشكلة ليست في وجود العرض، بل في قدرة المواطن على الوصول إليه دون إنهاك جيبه. وهذا هو جوهر السؤال الاجتماعي الذي تهرب منه حكومة أخنوش منذ بداية موجات الغلاء.

لقد قال محمد شوكي للمغاربة: افهموا السوق. والمغاربة يردون عليه: فهمنا السوق وبغينا الحكومة تفهمنا. السوق ليس قدرا، والحكومة الاجتماعية لا تكتفي بشرح الأسعار، بل تضبطها عندما تتحول إلى عبء يهدد الفئات الهشة والطبقة الوسطى.

هكذا خرج شوكي ليدافع عن زعيمه، فقدم للمعارضة مادة سياسية جاهزة. أراد أن يبرئ الحكومة، فوضعها أمام السؤال الذي لا يرحم: كيف لحزب يقود الحكومة أن يطلب من المغاربة فهم الغلاء بدل أن يقدم لهم دليلا واحدا على أنه قاومه؟

هذه الأزمة كشفت أزمة رؤية اجتماعية كاملة، وعرّت حكومة تتقن شرح الغلاء أكثر مما تملك شجاعة مواجهته. حكومة بدت أقرب إلى منطق السوق والأرباح، وأبعد عن وجع الأسر التي وجدت قدرتها الشرائية تحت ضغط قاس، فيما ظل المواطن وحيدا أمام أسعار تلتهم جيبه وتكسر معنى الحماية الاجتماعية.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك