شوكي يوقع شيكا على بياض للمغاربة.. فمن سيقبض قيمته؟

خرج محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى برنامج “ساعة الصراحة” على القناة الثانية “دوزيم”، كمن يحمل للمغاربة وصل ضمان سياسي جديد باسم حزب “الحمامة” وحكومة عزيز أخنوش. تحدث عن الحصيلة، وعن التماسك، وعن الإصلاح، وعن السوق، وعن التواصل الرقمي، كأن البلاد تحتاج إلى عرض تواصلي جديد، لا إلى جواب صارم عن غلاء يلتهم القدرة الشرائية.

لقد كان “زعيم الأحرار” يقدم دفاعا عن الحكومة. أما في العمق، فقد بدا كمن يطلب من المغاربة توقيع شيك جديد على بياض: مزيد من الصبر، مزيد من الثقة، مزيد من تفهم السوق، ومزيد من انتظار أثر إنجازات لا تصل دائما إلى الجيوب.

وفي واقعة أزمة الأضاحي، لم يضع شوكي الحكومة في مواجهة الأسعار، بل وضع المواطن في مواجهة السوق. استدعى العرض والطلب، والأعلاف، والطاقة، والنقل، والوسطاء، ثم ترك الأسر أمام ثمن قاس، كأن مهمة السياسة أن تشرح اللسعة لا أن تمنعها.

فإذا كان الشيك باسم المغاربة، فمن سيقبض قيمته؟ الأسر التي خرجت من العيد منهكة؟ الطبقة الوسطى التي تضغطها الفواتير؟ أم السوق الذي وجد من يكتب له مرافعة أنيقة ويمنحه شهادة براءة أمام الرأي العام؟

يتحدث “الأحرار” كثيرا عن القرب. لكن القرب لا يقاس بعدد اللقاءات ولا بصور التواصل ولا بمقاطع المنصات. القرب يظهر عندما يشعر المواطن أن الحكومة تقف معه في وجه الأسعار، لا عندما تطلب منه الاستماع إلى محاضرة جديدة حول تعقيدات السوق.

أما في ما يتعلق بالحضور الرقمي، فقد كان عنوانا لسخرية سياسية كاملة. حزب قوي على “فيسبوك”، حاضر في منصات التواصل الاجتماعي، يحصد التفاعل، ويحتفي بالأرقام. جميل. لكن المواطن لا يشتري الخبز بالإعجابات، ولا يؤدي فاتورة الماء والكهرباء بمنشور ممول، ولا يواجه ثمن الأضحية بعدد المتابعين.

السياسة لا تربحها الخوارزميات إذا خسرتها الجيوب. والحكومة لا تصير اجتماعية لأنها تتقن التواصل، بل لأنها تملك شجاعة كبح الغلاء وحماية الفئات التي لا تملك نفوذا ولا صوتا عاليا داخل السوق.

لقد أراد محمد شوكي أن يطمئن المغاربة، لكنه أعاد فتح سؤال العدالة الاجتماعية. أراد الدفاع عن عزيز أخنوش، فظهر كمن يدافع عن السوق. أراد تقديم الحصيلة كإنجاز، فوجد نفسه أمام واقع يسأل عن أثرها لا عن عناوينها.

لقد بدا الشيك مفتوحا على أكثر من توقيع: توقيع الغلاء، وتوقيع التبرير، وتوقيع اليد الخفية، وتوقيع سياسة تضع المواطن آخر من يصل إليه أثر الإصلاح. أما الرصيد الاجتماعي، فذلك ما يبحث عنه المغاربة في القفة والراتب وثمن العلاج والدراسة والمعيشة اليومية.

إن أخطر ما في السياسة أن يتحدث المسؤول باسم الناس ثم يطلب منهم تفهم ما يوجعهم. أن يطلب منهم التصديق على رواية لا يجدونها في حياتهم. أن يجعل السوق قدرا، والحكومة شارحة لهذا القدر، والمواطن مطالبا بالتصفيق لحكمة لا تخفف عنه شيئا.

لذلك، لا يكفي أن يقول “زعيم الأحرار” إن الحزب قريب. ولا يكفي أن تقول الحكومة إنها واجهت الإكراهات. المغاربة لا يريدون شيكا بلا رصيد اجتماعي، ولا ثقة مؤجلة، ولا خطابا يلمع الصورة بينما الأسعار تواصل كتابة الحقيقة.

لقد وقع محمد شوكي شيكا سياسيا على بياض باسم المغاربة، لكن السؤال الذي يطارد حكومة أخنوش أشد قسوة: هل سيصل هذا الرصيد إلى جيوب الناس، أم سيظل السوق هو الرابح الأكبر من حكومة تتقن الشرح أكثر مما تتقن الحماية؟

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك