هاشتاغ _ مولاي أحمد الأمراني
هناك أحزاب تصنع السياسة، وهناك أحزاب تصنع البلاغات، أما حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية فقد قرر منذ سنوات أن يتحول إلى مؤسسة وطنية لإنتاج البلاغات الثقيلة، تلك التي تبدأ بحديث طويل عن الديمقراطية وتنتهي غالبا بإحساس عام بأن الحزب يحاول إقناع نفسه بأنه حي قبل أن يقنع الآخرين.
آخر بلاغ للمكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بقيادة إدريس لشكر، خرج ليطالب بتشاور وطني واسع حول الانتخابات التشريعية المقبلة.
كلام كبير جداً، مكتوب بلغة توحي بأن الحزب يقود معركة مصيرية لإنقاذ الديمقراطية، بينما الواقع السياسي يقول شيئا أبسط بكثير: الاتحاد الاشتراكي يبحث منذ سنوات عن موقعه في الحياة السياسية وفي الخريطة الانتخابية دون أن يعثر عليه.
يتحدث ادريس لشكر اليوم عن نزاهة الانتخابات ومحاربة شراء الأصوات واستعمال النفوذ، وكأنه اكتشف فجأة أسرار اللعبة السياسية ونسي مجازره الرهيية في حزب القوات الشعبية.
الرجل الذي قاد الحزب عبر سنوات طويلة من التحالفات المتناقضة صار اليوم فجأة حارسا صارما لقواعد الديمقراطية كاكتشاف متأخر قليلا، لكنه على الأقل يمنح البلاغات طعما أخلاقيا جميلا.
الحقيقة التي يعرفها كثير من المغاربة والساسة هو أن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يعيش اليوم على رصيد تاريخي قديم صنعته أجيال أخرى، حزب كان يوما يملأ الشوارع بخطابه السياسي، ويهز الساحة الوطنية بنقاشاته، فأصبح اليوم أشبه بمتحف سياسي أنيق، فالتاريخ حاضر بقوة، والصور في الأرشيف جميلة، لكن الزوار يمرون بسرعة ولا يتوقفون طويلا.
البلاغ حذر من شراء الأصوات، وهي ملاحظة تبدو منطقية في موسم الانتخابات لكن السؤال الذي يطرحه الكثيرون أبسط بكثير: من سيشتري أصواتا لحزب يجد أصلا صعوبة في العثور عليها داخل الصناديق؟
فالانتخابات الأخيرة تقول بوضوح إن العلاقة بين الاتحاد الاشتراكي وصناديق الاقتراع لم تعد كما كانت، فالسياسة تغيرت والناخب أيضا.
أما إدريس لشكر، فيبدو أحيانا مثل حارس متحف سياسي قديم يواصل تنظيف القاعات كل صباح رغم أن الزوار توقفوا عن القدوم، والبلاغات تخرج بانتظام، والكلمات كبيرة، والحديث عن الديمقراطية طويل لكن الحياة السياسية في الخارج تسير بإيقاع آخر.
وتبدو دعوة الاتحاد الاشتراكي إلى تشاور وطني حول الانتخابات أشبه بمحاولة إطلاق صافرة مباراة لم يعد الحزب طرفا أساسيا فيها،
فادريس لشكر يطلق الصافرة، لكن المباراة تُلعب في ملعب آخر حيث تتحرك القوى السياسية الفاعلة وتحسم النتائج، أما صافرة الاتحاد الاشتراكي فتظل صوت يتردد في ملعب السياسة دون أن يغير كثيراً في نتيجة المقابلة.