اهتز حزب الأصالة والمعاصرة على وقع فضيحة مدوية، بعد نشر الصفحة الرسمية للحزب على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” تدوينة تتحدث عن لقاء موسع، اليوم الأربعاء 29 أبريل 2026، بمدينة سلا، خُصص لتقديم الخطوط العريضة للبرنامج الانتخابي، مرفقة بصور توحي بحضور المنسقة الوطنية للحزب فاطمة الزهراء المنصوري.
غير أن عضو بالمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، كشف لموقع “هاشتاغ” أن فاطمة الزهراء المنصوري لم تكن حاضرة في الاجتماع، مؤكدا أن “قدميها لم تطآ مدينة سلا اليوم الأربعاء 29 أبريل 2026”.
ونشرت الصفحة الرسمية للحزب صورة لفاطمة الزهراء المنصوري معنونة بتاريخ ومكان اللقاء: سلا 29 أبريل 2026، في صيغة توحي بحضورها داخل الخلوة الحزبية، وهو ما تكذبه، حسب مصدر موقع “هاشتاغ”، كل الوقائع المتوفرة، بعدما أكد أنها لم تكن في سلا خلال ذلك اليوم.
وأضاف المصدر ذاته أن ما وقع يشكل “استغباء لعضوات وأعضاء الحزب، واحتيالا على المتعاطفات والمتعاطفين”، معتبرا أن توظيف صورة فاطمة الزهراء المنصوري في لقاء لم تحضره يضرب مصداقية التواصل الرسمي للحزب في العمق.
ورفع مصدر موقع “هاشتاغ” سقف التحدي في وجه قيادة “البام”، مطالبا بنشر فيديو كامل وواضح يثبت حضور فاطمة الزهراء المنصوري داخل خلوة سلا، إن كانت قد شاركت فعلا، معتبرا أن الأحزاب التي تطلب ثقة الناخبين لا يمكنها تسويق حضور قيادي بصور معالجة وملتبسة، وأن زمن صناعة الوهم انتهى أمام قوة الدليل الرقمي.
وكان حزب الأصالة والمعاصرة قد أعلن تنظيم لقاء موسع بحضور أعضاء المكتب السياسي، ومنظمة الشباب، ومنظمة النساء، والأمناء الجهويين، واللجنة الوطنية للانتخابات، خصص لمناقشة البرنامج الانتخابي الذي أعدته أكاديمية الحزب.
وحسب مصدر موقع “هاشتاغ”، فإن خلوة سلا عرفت أيضا غياب رئيسة المجلس الوطني للحزب نجوى كوكوس، ورئيس اللجنة الوطنية للانتخابات سمير كودار، وهو ما زاد من حجم الأسئلة حول طبيعة اللقاء، ومدى تمثيليته الفعلية لهياكل الحزب، خاصة أنه خُصص لمناقشة الخطوط العريضة للبرنامج الانتخابي.
وتكشف الواقعة أزمة أعمق داخل الأصالة والمعاصرة، تتجاوز خطأ تواصليا إلى ارتباك سياسي في تدبير الصورة والقيادة، حيث عندما يلجأ حزب يطمح لقيادة حكومة العهد الجديد إلى صناعة حضور افتراضي لزعيمته، فذلك مؤشر على فراغ تنظيمي وقلق داخلي أكثر منه قوة سياسية.
أما المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة فاطمة الزهراء المنصوري، التي تسعى إلى تقديم نفسها كوجه مؤهل لرئاسة الحكومة المقبلة، فتجد نفسها أمام سؤال سياسي قاس: كيف يمكن لمن يطمح إلى قيادة الحكومة أن يعجز حزبه عن تثبيت حضوره داخل لقاء حزبي إلا بصورة مصطنعة وملتبسة؟؛ ففي السياسة، صناعة الزعامة تبدأ بالوضوح، أما بناء الحضور على الإيهام فيكشف ارتباكا يسبق أي امتحان انتخابي.
