قوة صناعية صاعدة وتحديات ثقيلة.. تقرير أمريكي يرسم ملامح مغرب 2035!

أكد تقرير حديث صادر عن معهد “ستيمسون” الأمريكي أن المغرب يواصل تثبيت موقعه كقوة إقليمية صاعدة، بفضل تحوله الصناعي وتوسع أدواره التجارية والدبلوماسية، مقابل تحديات ثقيلة ترتبط بالبطالة وندرة المياه والفوارق الاجتماعية والتوترات الإقليمية.

وأوضح التقرير، الصادر بتاريخ 15 ماي تحت عنوان “تقرير السياسات حول المغرب”، أن المملكة انتقلت خلال العقدين الأخيرين من اقتصاد يعتمد على التصنيع منخفض الكلفة إلى نموذج أكثر تنوعا، يقوم على صناعات متقدمة وطاقات متجددة ومعادن استراتيجية.

وسجل التقرير أن المغرب أصبح أكبر مصنع للسيارات في إفريقيا، بإنتاج يفوق مليون سيارة سنويا، مدعوما باستثمارات كبرى لشركات عالمية، في وقت صارت صادرات السيارات ومكوناتها تمثل حوالي ربع صادرات المملكة، متجاوزة الفوسفاط.

كما أبرز التقرير تطور قطاع صناعة الطيران، حيث تحتضن المملكة أكثر من 140 شركة متخصصة، إلى جانب استمرار الدور المحوري للفوسفاط، إذ يمتلك المغرب حوالي 70 في المائة من الاحتياطي العالمي، مع تحول المكتب الشريف للفوسفاط إلى فاعل دولي في الأسمدة ومشتقات الفوسفاط.

وتوقف التقرير عند ميناء طنجة المتوسط، معتبرا إياه بوابة تجارية عالمية، بعدما تجاوزت طاقته 10 ملايين حاوية سنة 2024، وتحول إلى منصة صناعية ولوجستية تضم أكثر من 1200 شركة في قطاعات السيارات والطيران والنسيج والخدمات.

وفي المعادن الاستراتيجية، أشار التقرير إلى صعود دور المغرب في سلاسل إنتاج البطاريات والسيارات الكهربائية، بفضل الكوبالت والنحاس والمنغنيز والنيكل، إضافة إلى مشاريع استثمارية ضخمة في الجرف الأصفر والقنيطرة وطنجة.

وفي مجال الطاقة، أكد التقرير أن المملكة رسخت مكانتها في الطاقات المتجددة، ورفعت هدفها إلى بلوغ 56 في المائة من القدرة الكهربائية بحلول 2030، إلى جانب إطلاق مشاريع كبرى للهيدروجين الأخضر والأمونيا والوقود الصناعي منخفض الكربون.

غير أن التقرير نبه إلى أن المغرب يواجه أزمة مائية حادة بفعل الجفاف وتراجع الموارد، مشيرا إلى مشاريع تحلية مياه البحر وبناء السدود وربط الأحواض، بهدف إنتاج 1.4 مليار متر مكعب من المياه المحلاة سنويا بحلول 2030.

كما سجل التقرير تقدم المملكة في ورش الحماية الاجتماعية، حيث بلغت التغطية الصحية حوالي 88 في المائة من السكان بحلول 2024، إلى جانب الرهان على الرقمنة والذكاء الاصطناعي ضمن استراتيجية “المغرب الرقمي 2030”.

ورغم هذه المؤشرات، أشار التقرير إلى استمرار تحديات البطالة، خاصة في صفوف الشباب، وضعف مشاركة النساء في سوق الشغل، والفوارق بين المدن والقرى، إضافة إلى ثقل الاقتصاد غير المهيكل وبعض إشكالات الحكامة.

وفي الجانب الجيوسياسي، اعتبر التقرير أن قضية الصحراء المغربية تظل محور السياسة الخارجية للمملكة، مبرزا أن الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء، وافتتاح قنصليات إفريقية بالعيون والداخلة، عززا المقاربة المغربية القائمة على الحكم الذاتي.

وخلص التقرير إلى أن المغرب يوجد أمام فرصة استراتيجية لتحويل الاستقرار السياسي والتحول الاقتصادي إلى تنمية شاملة، مؤكدا أن نجاح “رؤية 2035” سيظل مرتبطا بقدرته على خلق الشغل، ومواجهة ندرة المياه، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك