وضع فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أندية البطولة الوطنية أمام مسؤولية مباشرة بشأن تراجع حضور اللاعب المحلي داخل صفوف المنتخبات الوطنية، داعيا إلى مراجعة منظومة التكوين ومنح المواهب الشابة فرصا حقيقية داخل المنافسات، بدل استمرار الاعتماد شبه الكامل على المحترفين بالخارج وخريجي المراكز المتخصصة.
وخلال لقاء موسع احتضنته الرباط، اليوم الاثنين، بحضور مدربي أندية القسمين الأول والثاني، توقف لقجع عند الهوة المتزايدة بين مستوى البطولة الوطنية ومتطلبات المنافسة الدولية، مستحضرا محدودية حضور لاعبي الدوري المحلي في اللائحة المونديالية الأخيرة، التي ضمت حارسين احتياطيين دون تمثيل فعلي في الوسط والهجوم.
وقارن رئيس الجامعة هذا الوضع بفترات سابقة كان فيها اللاعبون الممارسون داخل البطولة يشكلون العمود الفقري للمنتخب الوطني، معتبرا أن التراجع الحالي يفرض إعادة بناء منظومة قادرة على إنتاج أسماء تنافس على مكانتها داخل أعلى المستويات.
وأوضح لقجع أن الإشكال يمتد إلى المنتخبات السنية، إذ تعتمد فئات الأولمبيين والفتيان بدرجة كبيرة على محترفين بالخارج أو لاعبين متخرجين من أكاديمية محمد السادس، بينما تظل مساهمة غالبية الأندية محدودة في إعداد مواهب قادرة على بلوغ المنافسات الدولية.
وربط رئيس الجامعة ضعف الحضور المحلي بالأوضاع المالية والتنظيمية للأندية، التي تواجه تراكم الديون وارتفاع عدد النزاعات المعروضة على الاتحاد الدولي لكرة القدم، مؤكدا أن الأندية الأجنبية استفادت ماليا وتسويقيا من تألق المنتخب الوطني في كأس العالم، مقابل استفادة محدودة للأندية المغربية بسبب ضعف تمثيل لاعبيها.
من جهته، أقر مدير التطوير التقني بالجامعة، فتحي جمال، بأن الموارد المرصودة للتكوين لم تتحول بعد إلى نتائج ملموسة داخل البطولة، مستشهدا بمنتخب أقل من 18 سنة الذي يعتمد أساسا على لاعبي الأكاديمية، رغم ضعف مشاركتهم مع فرقهم في الدوري الاحترافي.
وسجل فتحي جمال تجربة اتحاد تواركة باعتبارها نموذجا في احتضان اللاعبين الشباب ومنحهم فرص الانتقال من مرحلة التكوين إلى المنافسة الفعلية، داعيا المدربين إلى المجازفة الفنية ومنح دقائق لعب كافية للمواهب الصاعدة داخل القسمين الأول والثاني.
وكشفت الجامعة عن برمجة اجتماعات مقبلة مع رؤساء ومسؤولي الأندية لصياغة اتفاق جماعي يضمن إشراك اللاعبين الشباب بصورة منتظمة، ضمن تصور يهدف إلى رفع جودة البطولة الوطنية وتعزيز قدرتها على تزويد المنتخبات بأسماء جاهزة للاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها مونديال 2030.