ليلة الرباط المشتعلة.. كيف تحوّل نهائي “كان 2025” إلى معركة سرديات تهز صورة المغرب قاريا؟

سلّط تقرير صادر عن مؤسسة “جان جوريس” الفرنسية الضوء على تداعيات نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 الذي احتضنته الرباط، متجاوزاً الجدل الذي رافق المباراة الختامية بين المغرب والسنغال، نحو قراءة أوسع تتعلق بصورة المغرب داخل محيطه الإفريقي وسياق السرديات المتنافسة التي أحاطت بالبطولة منذ انطلاقها.

وأوضح التقرير أن النسخة الأخيرة من المسابقة اتسمت بمفارقة لافتة، تمثلت في الإشادة الواسعة بالتنظيم المغربي، الذي وُصف ضمن الأفضل في تاريخ البطولة، مقابل تصاعد خطاب تشكيكي في بعض القرارات التحكيمية وفي أفضلية البلد المضيف.

واعتبر أن هذه الازدواجية ساهمت في خلق مناخ متوتر سبق المباراة النهائية، ووجد فيها لحظة تعبير مكثفة.

وأشار التحليل إلى أن المغرب قدّم، طوال أسابيع المنافسة، نموذجاً تنظيمياً استند إلى بنية تحتية حديثة، وحضور جماهيري قياسي، في سياق استعداداته لاحتضان كأس العالم 2030.

ولكن النجاح التنظيمي، بحسب التقرير، لم ينجح في احتواء سرديات مضادة برزت في بعض المنابر الإعلامية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن تتصاعد عقب إعلان ضربة جزاء خلال النهائي وما أعقبها من احتجاجات وتوتر داخل أرضية الملعب ومحيطه.

ورصدت الورقة انتقال اتهامات “التحيز” من فضاءات رقمية انفعالية إلى تصريحات صادرة عن فاعلين إعلاميين ورياضيين، ما منحها زخماً إضافياً.

ومع تتويج السنغال باللقب، تحولت مشاهد الاحتقان إلى مادة إعلامية عابرة للحدود، طغت في بعض التغطيات على الإشادات الرسمية القارية والدولية بمستوى التنظيم.

وتوقف التقرير عند إعادة تداول عبارة المؤرخ المغربي عبد الله العروي حول “المغرب كجزيرة”، التي حضرت بقوة في النقاش العمومي عقب النهائي، باعتبارها تعبيراً عن إحساس ظرفي بالخذلان. غير أن التحليل ذكّر بأن العبارة في سياقها التاريخي تعكس خصوصية جغرافية وسياسية، ولا تحمل دلالة انعزالية تجاه العمق الإفريقي.

وفي المقابل، شدد التقرير على أن المسار الاستراتيجي للمغرب داخل القارة الإفريقية ظل مستقراً خلال العقدين الأخيرين، من خلال العودة إلى الاتحاد الإفريقي، وتعزيز الشراكات الاقتصادية والدبلوماسية.

وخلص إلى أن لحظة التوتر التي أعقبت النهائي، رغم رمزيتها، لا تختزل علاقة المغرب بإفريقيا، بقدر ما تكشف حساسية معركة الصورة في زمن تتقاطع فيه الرياضة بالسياسة، وتتسارع فيه الروايات بقدر سرعة الأحداث داخل الملاعب.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك