ليوناردو الإيطالية تدخل سباق الصفقات العسكرية المغربية بعرض جوي جديد

تسعى شركة ليوناردو الإيطالية إلى تعزيز حضورها داخل سوق الصفقات العسكرية المغربية، من خلال عرض جديد يهم طائرات التدريب المتقدم ومروحيات النقل العسكري، في سياق تنافس دولي متصاعد بين كبار موردي الصناعات الدفاعية حول عقود التحديث التي تقودها القوات المسلحة الملكية.

ووفق معطيات أوردها موقع “أفريكا إنتيلجنس”، باشرت المجموعة الإيطالية اتصالات مع مسؤولين داخل القوات المسلحة الملكية، بهدف تقديم تصور جديد للتعاون في مجال الطيران العسكري، يرتكز أساسا على طائرة التدريب المتقدم M-346، إلى جانب مروحيات مخصصة للنقل العسكري.

وتقترح الشركة الإيطالية طائرتها M-346 كخيار محتمل لتعويض طائرات “ألفاجيت” المعتمدة حاليا في مهام التدريب المتقدم، ما يضع العرض الإيطالي في منافسة مباشرة مع الطائرة الكورية الجنوبية T-50 Golden Eagle، التي تبرز ضمن الخيارات المطروحة أمام الرباط في هذا الملف.

وتراهن ليوناردو على كلفة تشغيل أقل وقدرات تدريب متقدمة، إذ تصنف M-346 ضمن طائرات التدريب المتطور ثنائية المحرك، مع إمكانات محدودة في مهام الهجوم الخفيف، وسرعة دون صوتية تقارب 900 كيلومتر في الساعة.

في المقابل، تمنح الطائرة الكورية الجنوبية T-50 Golden Eagle هامشا عملياتيا أوسع، بحكم اقترابها من فئة المقاتلات الخفيفة متعددة المهام، إذ تصل سرعتها إلى نحو 1500 كيلومتر في الساعة، مع قدرة على حمل ذخائر موجهة وصواريخ وقنابل بوزن يتراوح بين 4.5 و5 أطنان، ما يجعلها تجمع بين التدريب المتقدم والدعم القتالي الجوي والأرضي.

وبالتوازي مع ملف طائرات التدريب، تقدمت الشركة الإيطالية بعرض يهم مروحيات النقل العسكري، في محاولة لمنافسة عروض أمريكية منتظرة، خاصة المرتبطة بمروحيات “بلاك هوك” و**“شينوك”**. غير أن حظوظ العرض الإيطالي في هذا الجانب تبدو محدودة، بالنظر إلى تقدم المباحثات المغربية مع شركاء آخرين في هذا المجال، بحسب المعطيات المتداولة.

وتأتي هذه التحركات في ظل دينامية واسعة يعرفها سوق التسلح المغربي خلال السنوات الأخيرة، قائمة على تنويع مصادر الشراء، والانفتاح على عروض من الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل وكوريا الجنوبية، مع تركيز متزايد على نقل التكنولوجيا، والتصنيع، أو التجميع المحلي داخل المملكة.

ولا تعد إيطاليا من الموردين البارزين للأسلحة إلى المغرب مقارنة بالشركاء التقليديين، غير أن دخول ليوناردو إلى هذا السباق يكشف رغبة روما في اقتناص موطئ قدم داخل سوق دفاعي مغربي يشهد تحولات سريعة وطلبا متصاعدا على المعدات المتقدمة.

وتبدو كوريا الجنوبية، في المقابل، في موقع قوي داخل ملف طائرات التدريب والمقاتلات الخفيفة، خاصة أن عرضها لا ينحصر في الأداء العملياتي، وإنما يمتد إلى التعاون الصناعي ونقل التكنولوجيا، وهي عناصر أصبحت حاسمة في اختيارات المغرب الدفاعية.

كما أن الاهتمام المغربي بالعروض الكورية يتجاوز طائرة T-50، ليشمل مجالات أوسع في البر والبحر والجو والدفاع الجوي، من بينها الغواصات الكورية من فئة KSS-III، ومنظومات الدفاع الجوي KM-SAM، والدبابة المتقدمة K2 Black Panther.

وبين العرض الإيطالي الذي يراهن على التكوين المتقدم والكلفة الاقتصادية، والعرض الكوري الذي يجمع بين التدريب والقدرات القتالية والتعاون الصناعي، يبدو القرار المغربي مرتبطا بحسابات دقيقة تشمل الاحتياجات العملياتية، والكلفة، وشروط نقل التكنولوجيا، ومدى انسجام كل عرض مع توجه المملكة نحو بناء قاعدة دفاعية أكثر استقلالية وتنوعا.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك